فهرس الكتاب
وأما إن أتلفه آدمي ولو كان البائع فإن المشتري حينئذٍ بالخيار: إما أن يفسخ البيع ويطالب البائع بما دفع من الثمن أو الإمضاء أي البقاء على البيع ومطالبة المتلِف بالبدل ، هذا هو ظاهر المذهب وهو عين العدل والله أعلم . فهذا هو ما يتعلق بهذه القاعدة المهمة والله ربنا أعلى وأعلم .
القاعدة الثالثة عشرة
من جمع في البيع بين جائز ومحرم صح في الجائز بقسطه
أقول: وهي مسائل تفريق الصفقة ، مأخوذة من صفق له بالبيع أي ضرب بيده على يده ، واصطلاحًا: هي أن يجمع في البيع بين ما يجوز بيعه وما لا يجوز بيعه في عقدٍ واحدٍ ، ومعنى تفريقها أي تفريق ما جمع بينه في العقد الواحد فيعطى كلًا حكمه ، وبيان القاعدة أن يقال: إذا باع الإنسان شيئًا يجوز بيعه وباع معه شيئًا لا يجوز بيعه في عقدٍ واحدٍ صفقة واحدة فإن الحكم الشرعي هنا هو أن البيع هذا نافذ صحيح في الشيء الذي يجوز بيعه ، وغير نافذٍ ولا صحيح فيما لا يجوز بيعه ، وهذا مذهب وسط بين من أبطل البيع جملة واحدة وبين من صححه جملة واحدة ، وذلك لأن الأصل أن بيع ما يجوز بيعه جائز فلماذا يبطل هنا مع إمكانية تمييزه عن مالا يجوز بيعه والأصل الصحة فلماذا يقال بالبطلان ! وإنما البطلان يكون فيما لا يجوز بيعه ، فيفرد وحده بالإبطال ويبقى ما يجوز بيعه على الأصل وهو الجواز ، وهذا كما ذكرت إذا أمكن تفريقه ، أما إذا لم يمكن تفريقه فإننا نغلب جانب الحرمة ، وإليك بعض الفروع التي يذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى في هذا الباب فأقول:-
منها: إذا باع معلومًا ومجهولًا يمكن تحديد قيمته كما إذا قال: بعتك هذه الفرس بألف وما في بطن الأخرى بخمسمائة فإن الفرس معلومة ومعلوم ثمنها وما في بطن الأخرى مجهول لكن قيمته محددة فحينئذٍ نقول: يصح البيع في الفرس ولا يصح في الحمل وذلك لأنه جمع في البيع بين جائز ومحرم فصح في الجائز بقسطه من الثمن والله أعلم .