الصفحة 29 من 81

المسلمين - تولى كبرها المعتزلة مع المأمون وحملوا الناس على القول بذلك وقتلوا من لم يجب إلى قولهم. وثبت الله بعض أهل السنة وعلى رأسهم الإمام أحمد رحمه الله تعالى وقال قولته المشهورة التي صارت من بعده عقيدة راسخة ( من قال بخلق القرآن فهو كافر ) ومع ذلك لم يكفّر الإمام أحدًا من قائلي هذا القول بعينه بل كان يمنع من تكفير الأعيان وكان يصلي وراء من يقول ذلك ودعا للمأمون في آخر حياته وحلله وجميع من ضربه بسوط ولم ينكر ذلك أحد من أهل السنة مما يدل على وجوب التفريق بين الفعل والفاعل والله أعلم . فهذا طرف من الأدلة على صحة هذه القاعدة وبه تعلم وجوب فهمها واعتمادها في الحكم على الأعيان والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل . فإن قلت: فما هي هذه الشروط التي لابد من توفرها والموانع التي لابد من انتفائها للحكم على المعين بمقتضى فعله ؟ فأقول: هي كما يلي:

الأول: العقل وضده الجنون ، فالعقل شرط والجنون مانع ، وبناءً عليه فمن فعل شيئًا من ذلك وبه جنون فلا يحكم عليه بمقتضاه ، والأدلة على اشتراط العقل معروفة .

والثاني: البلوغ وضده الصغر ، فالبلوغ شرط والصغر مانع ، وبناءً عليه فمن فعل شيئًا من ذلك وهو غير بالغ فلا يحكم عليه بمقتضاه .

الثالث: العلم وضده الجهل ، فالعلم شرط والجهل مانع، وبناءً عليه فمن فعل شيئًا من ذلك جاهلًا الحكم ومثله يجهل فلا يحكم عليه بمقتضاه .

الرابع: الاختيار وضده الإكراه، فالاختيار شرط والإكراه مانع، وبناءً عليه فمن فعل شيئًا من ذلك وهو مكره فلا يحكم عليه بمقتضاه .

الخامس: عدم التأويل وضده وجود التأويل، وبناءً عليه فمن فعل شيئًا من ذلك متأولًا تأويلًا سائغًا فإنه لا يحكم عليه بمقتضاه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت