والمقصود أن إظهار منهج أهل السنة في الحكم على الآخرين من الوجبات المتحتمات وخصوصًا في هذا الوقت فإن الحاجة له ماسة جدًا ويعرف ذلك من يتتبع أحوال المخالفين فيه ، وقد أخذ العهد على من يعلم شيئًا أن يبلغه لغيره ، فعسى الله أن ينفع بما نقول ونكتب، وإن الدافع لها محض النصيحة لله ورسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، وإنني أحب لك ما أحبه لنفسي وقد كنت شرحت طرفًا من ذلك في بعض المجالس فأحببت أن أجمعه لك في هذه الوريقات اليسيرة التي أجزم أنك تعرف أكثرها لكنه التذكير والتواصي بالحق ، وكل ما سأدونه إنما هو مأخوذ من كتب أهل العلم وإنما وظيفتي الجمع والتأليف بين كلامهم فقط ، فليس لي في هذه الكتابة إلا أن رتبت ما قالوه ويسرت ما يحتاج إلى تيسير ودللت لما يحتاج إلى تدليل وإلا فالفضل لله وحده ثم لهم وإنما هو التشبه بهم عسى أن أنضم في سلكهم وأحشر معهم ، فالله أسأل أن يغفر لهم ويرحمهم ويرفع درجاتهم في الفردوس الأعلى . وأسميت هذه الوريقات بقواعد في الحكم على الآخرين ، فيارب أسالك باسمك الأعظم أن توفقني فيه للحق الموافق للكتاب والسنة وأن تفتح علي فيه بالقول الحسن وأن تنزل فيه البركة تلو البركة وأن تشرح له الصدور وتجعله نافعًا في هذا الباب وتعينني على إنهائه وإكماله على الوجه المقبول ، وأعوذ بك من الهوى والزلة واتباع الشهوات وأسألك بأسمائك وصفاتك أن تهدي قلوبنا وجوارحنا إليك وأن تعلمنا ما ينفعنا وأن تنفعنا بما علمتنا وأن ترزقنا العمل بما علمتنا.. آمين ، فإلى المقصود والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم وأستغفر الله وأتوب إليه وأستلهمه المزيد من التوفيق والتأييد والقبول فأقول: إن خير طريق لضبط العلم هو التقعيد مذيلًا بالتدليل والتفريع ، وهذا هو ما سأسلكه في هذه الكتابة إن شاء الله تعالى وإليك القول فيه .
(( القاعدة الأولى ) )
يجب صون المنطق عن الحرام