فهرس الكتاب
أقول: وهذه القاعدة كالفرع للقاعدة قبلها ، وبيانها أن يقال: إن أهل السنة والجماعة - رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم يطلقون أحيانًا أحكامًا عامة على بعض الأقوال والأفعال كقولهم -: من قال كذا فهو كذا، فهم بذلك لا يريدون أن هذا الحكم العام ينطبق على كل أفراده انطباقًا قطعيًا وإنما يريدون بذلك بيان حكم القول أو هذا الفعل فقط وأما انطباقه على أفراده فإنه متروك لاجتهادك ونظرك في ثبوت الشروط وانتفاء الموانع ، وهذا لابد من فهمه وذلك كقولهم: من شبه الله بخلقه كفر ، لا يلزم منه أن كل مشبّهٍ بعينه يكون كافرًا وإنما المراد أن حكم التشبيه كفر لكن هل هذا المشبه بعينه يكفر ؟ هذا هو الذي يحتاج إلى النظر في ثبوت الشروط السابقة وانتفاء الموانع، وكقولهم: من أنكر صفة من صفات الله كفر ، أيضًا لا يلزم منه أن كل من أنكر صفة كفر بعينه بل يريدون بذلك بيان حكم الإنكار فقط وأما انطباقه على شخص بعينه أنكر شيئًا من الصفات فإنه يحتاج إلى ثبوت الشروط وانتفاء الموانع ؛ وكذلك قولهم: من قال بخلق القرآن كفر ، أيضًا فيه بيان حكم هذا القول ، لكن لا يلزم منه أن يكفر كل من قال بخلق القرآن بعينه وكذلك لم يكفّر الإمام أحمد المأمون مع قوله بخلق القرآن ذلك لأن الحكم العام على الأقوال والأفعال لا يلزم منه انطباقه على أفراده الانطباق القطعي بل يفتقر قبل ذلك إلى النظر في ثبوت الشروط وانتفاء الموانع؛ وكذلك قولهم: من أنكر قدرة الله أو علمه فقد كفر، إنما فيه بيان حكم هذا القول فقط لكن لا ينطبق على فرد بعينه وقع في ذلك إلا بعد النظر في الشروط والموانع ، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( لعنت الخمرة على عشرة أوجه ) وذكر منها ( وشاربها ) لكن هذا لعن عام فيطبق عليه هذه القاعدة أن الحكم العام لا يستلزم انطباقه على كل أفراده قطعًا بدليل أنه لما لعن أحد الحاضرين عياض بن حمار لكثرة ما يؤتى به فيجلد في الخمر نهاه النبي