فهرس الكتاب
احذر - يارعاك الله - أن تكفر أحدًا بعينه في مسألة اشتد خلاف العلماء فيها فإن هذا الخلاف شبهة يجعل العاقل يتورع عن تكفير أحدٍ بعينه فيه وذلك كمسألة كفر تارك الصلاة تهاونًا وكسلًا فإن الخلاف قديم وهو قوي فالورع أنه إن ترجح لك القول بالتكفير أن تجعله كالحكم العام الذي لا يتوجه إلى الأفراد إلا بعد التأكد التام من انطباقه عليهم فإذا سألت عن أحدٍ بعينه في ذلك فإني أنصحك أن تتجنب الحكم على عينه بالتكفير فإن المسألة خلافية والجمهور على أنه فاسق ليس بكافر فالورع ترك توجيه التكفير لأحدٍ بعينه إذا خالف في هذه المسالة وكذلك مسألة ترك الزكاة بخلًا وتهاونًا أيضًا هي من المسائل التي اختلف العلماء فيها فمع ثبوت الخلاف فالورع أن تحجم عن توجيه التكفير لأحدٍ بعينه إذا خالف في هذه المسألة وعلى ذلك فقس فالمسائل التي اختلف العلماء فيها بين الكفر وعدم يحترز العاقل التقي الورع في تطبيقها على الأعيان بل السلامة كل السلامة في السكوت عن ذلك إلى توجيه النصيحة العامة التي تنفع المسئول عنه وغيره من الأفراد كالحديث عن أهمية الصلاة ومنزلتها في الإسلام وكذلك الزكاة وهكذا وهذه المسألة من أبواب الورع ولعل القاعدة قد فهمت إن شاء الله تعالى والله تعالى أعلى وأعلم .
(( القاعدة السادسة ) )
الحكم العام على الأقوال والأفعال لا يستلزم انطباقه على الأفراد قطعًا إلا بعد ثبوت الشروط وانتفاء الموانع