الصفحة 31 من 81

اعلم - رحمنا الله وإياك - أنه إذا اجتهد مجتهد فتبين له أن حكم الفعل ينطبق على فاعله فإن هذا الذي توصل إليه ليس بلازم في حق أحد فإذا خالف مجتهد آخر ورأى أنه لا ينطبق فلا يحق للأول أن يلزم الثاني باجتهاده لأن اجتهاده ينسب له وليس هو بنص يجب اتباعه فبان بذلك أن الذين يلزمون الآخرين باجتهادهم في تكفير الأعيان ليسوا على صواب بل هم مخالفون لمنهج أهل السنة في ذلك كما فعله الخوارج الذين ألزموا الأمة بالأخذ برأيهم الضال وحصل بهذا الإلزام ما حصل من الفتن العظيمة والبلاء والشر المستطير الذي لا زلنا نعايش آثاره إلى اليوم وكما فعله أيضًا جماعة التكفير والهجرة ، فإنهم ألزموا غيرهم بالأخذ باجتهادهم في تكفير الحكومات والرؤساء ومن لم يكفرهم أو شك في كفرهم فإنه مثلهم حتى أدى ذلك إلى تكفيرهم لعموم الناس إلا الطوائف القليلة وهذا كله بسبب الإلزام الاجتهاد وهو من ضيق العطن وصغر الأفق وتلبيس إبليس ولذلك نقول: اجتهادك لك تعمل به وتتحمل مسئوليته أمام الله يوم القيامة، أما أن تلزم غيرك به فإن هذا محض العنجهية المقيتة والعصبية المميتة عافانا الله وإياك من كل بلاء ومكروه والله أعلم .

الثالثة:

القول الجامع لأهل السنة في ذلك هو أنهم لا يشهدون لأحدٍ من أهل القبلة بعينه بجنة ولا نار ولا بغضب ولا رضى ولا لعنة إلا لمن شهد له النص بذلك، وأنهم يرجون يرجون للمحسن الثواب ويخافون على المسيء العقاب ، فاشدد يديك بهذا فإنه السلامة والعصمة في هذا الباب الخطير أعني باب التكفير والله ولي التوفيق .

الرابعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت