الصفحة 38 من 81

اشتراط بلوغ النص لقيام الحجة. ومن ذلك حديث الذي بال في المسجد وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يزجره بل تركه يبول وقال له: ( إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من هذا الأذى والقذر... الحديث ) ففعله فعل جاهل لا يعلم بالحكم فعذره - صلى الله عليه وسلم - لأن الحجة لم تقم عليه لعدم بلوغ النص إليه ولذلك ترفق به - صلى الله عليه وسلم - وعلمه أكمل التعليم بأحسن بيان . ومثله أنه لما ضاع عقد عائشة في سفرهم الذي نزلت فيه آية التيمم بعث - صلى الله عليه وسلم - قومًا يتلمسونه وليسوا على ماءً وليس معهم ماء فنزلت آية التيمم ومرت عليهم بعض الصلوات ولم يثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أحدًا منهم بالإعادة لأنهم معذورون بعدم العلم بالدليل ، فدل ذلك على اشتراط البلوغ أي بلوغ النص لقيام الحجة . ومثله حديث عمار وعمر فقد عذرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - لكونهما لم يفهما النص على وجهه الصحيح ، وإلا فالنص الآمر بالتيمم قد بلغهما لكن عمارًا كان يجهل صفة التيمم عن الحدث الأكبر، وعمر كان يظن أنه لا يرتفع به الحديث الأكبر فعذرا لعدم الفهم مما يدل على أهمية الفهم لقيام الحجة . ومن ذلك أنه لما أتمت صلاة الحضر أربعًا بعد الهجرة نعلم جزمًا أن هذا الحكم لم يصل إلى المسلمين في البلاد البعيدة كمكة وأهل اليمن ومن في الحبشة إلا بعد مدة طويلة ومع ذلك لم يأمر - صلى الله عليه وسلم - أحدًا بالإعادة وذلك لعدم بلوغ النص. والأدلة على ذلك كثيرة وهذا من رحمة الله تعالى بعباده فاليقين القاطع الذي لا يتطرق إليه شك هو أن الحجة لا تقوم إلا بمجموع الأمرين بلوغ الدليل وفهمه مطلق الفهم ، وبناءً عليه فإنه لا يجوز إصدار أي حكم من الأحكام على أحدٍ إلا بعد التأكد من أنه قد قامت الحجة الرسالية عليه بتحقق هذين الشرطين ولا تتعجل في إصدار الحكم بل عليك بالرفق والتبين ، وهذا يدخل فيه كثير من العامة الذين نشئوا في البلاد التي يقرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت