الصفحة 39 من 81

فيها الشرك والبدعة مع أن كلمة الحق لا تصل إليهم لإحكام القبضة عليهم من ولاة السوء وعلماء الضلالة الذين يجيزون للعامة فعل ذلك بل ويحضرون معهم للمشاركة في موالدهم وبدعهم ، مع كسل كثير من الدعاة عن الوصول إليهم وتعليمهم والاكتفاء بالمراسلة وإيصال الشريط أو الكتيب وهذا في الحقيقة غير كافٍ فإن الشبهة عند هؤلاء العوام قوية فالمنصف لا يتسرع بالحكم عليهم إلا بعد إقامة الحجة عليهم ، ومثل هؤلاء من نشأ في بادية بعيدة عن العلم والعلماء وليست عنده الوسائل للوصول إليهم أو الاتصال بهم فهذا أيضًا معذور إن خالف المأمور أو فعل المحظور لجهله. ومثله الكافر إذا أسلم في دار الحرب ولم يستطع الهجرة فإن دار الحرب تخلو من أهل العلم وطلابه فنعلم جزمًا أن الحجة لم تقم عليه. ومن ذلك من كان متأولًا تأويلًا سائغًا فخالف بهذا التأويل مأمورًا به أو منهيًا عنه فهو أيضًا معذور كما عذر النبي - صلى الله عليه وسلم - عدي بن حاتم ومعاذ في سجوده بين يديه ، وعمر وعمار فيما فعلاه ، ومن أخرج صلاة العصر عن وقتها كما في الحديث السابق ، وكما عذر حاطب بن أبي بلتعة في كتابه للمشركين ، وكما قال الإمام الزهري رحمه الله تعالى عليه: وقعت الفتنة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متوافرون فأجمعوا أن كل دمٍ أو مالٍ أصيب بتأويل القرآن فإنه هدر ، أنزلوهم منزلة الجاهلية . أ.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت