الصفحة 44 من 81

منها: المخالفة في المذاهب فهذا على مذهب الحنفية وهذا على مذهب الشافعية أو المالكية أو الحنابلة فإن هذا الاختلاف مما يسوغ فلا تحكم على الآخرين بالضلال أو البدعة أو الخروج عن دائرة السنة لأنهم خالفوا في المذهب فإن هذا التعصب يؤخر الأمة ، وقد حصل في الأمة من جرائه ما لا يخفى على من قرأ التاريخ ، ولقد رأيت في بعض البلاد التي تعتمد بعض هذه المذاهب أنهم يجعلونه هو الإسلام بعينه وما سواه فضلال وكفر ، وقد سمعت أن الحنفي لا يصلي خلف الشافعي والعكس والمالكي لا يصلي خلف الحنبلي والعكس وهكذا بل قد تقام في المسجد الواحد أربع جماعات بعدد المذاهب المتبعة وهذا والله إنما أفرزته العصبية المقيتة والمذهبية المميتة ، ولذلك فالحق في هذا الباب هو أن إتباع أحد هذه المذاهب جائز وليس بواجب وإن خالف المذهب الذي تتبعه الدليل فالواجب عليك هو الأخذ بالدليل وإطراح المذاهب ومن خالفك في المذهب فإياك أن تصفه بشيء لأن هذا مما يسوغ فالكل إخوة متحابون ، ولا يأتنا متحذلق ومتنطع يقول: بما أن هذه المذاهب أوجبت تفريق الأمة فلنطرحها لأننا سنقول له: طرح الله رأسك يا هذا وأراح الأمة منك فإن هذه المذاهب خلاصة فهم المتقدمين وهي باقية إن شاء الله تعالى إلى قيام الساعة وإنما الذي نطرحه وجوبا هو التعصب لها ، وتقديمها على الدليل عند المخالفة ، والحكم على المخالف فيها بما لا يجوز وقد حدثني من أثق به أنه صلى إماما بقوم شافعية وهو حنبلي ولم يجهر بالبسملة ولم يقنت في آخر الصلاة فرأى هؤلاء بجهلهم وتعصبهم أن صلاته باطلة وأعادوا الصلاة وقنتوا عليه وهذا هو الذي نحذر منه ولذلك نعلم الحكمة من قول العلماء إن فعل الشيء الذي يكون في فعله مصلحة التأليف مما قال به بعض أهل العلم هو الأفضل كالجهر بالبسملة للتأليف والقنوت كذلك للتأليف وعدم الجهر بالتأمين للتأليف وهكذا فإن مصلحة التأليف أهم من مراعاة متابعة الراجح في هذه الأقوال والله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت