الصفحة 43 من 81

منها: حكم الجهاد على الأعيان في هذه الأزمة التي تمر بها الأمة الإسلامية ، فمن الناس من يقول هو فرض على القادرين ولو كانوا في بلاد أخرى لها حاكم مستقل ومنهم من يقول: لا يجب على أعيان هذه البلاد إلا إذا استنفرهم الإمام أو حضر العدو بلدهم أو حضر هو صف القتال ، فالمسألة ليست في حكم الجهاد أصلا فإن حكمه معروف وهو فرض كفاية لكن الخلاف في ثبوته عينا على بعض الأفراد ، فإنها من المسائل التي ثبت فيها الخلاف ، فلا بد من مراعاة هذه القاعدة فإنني سمعت وسمع غيري من الذين يوجبون الجهاد على أعيان الأمة بعض العبارات التي توجب المفسدة وإيغار القلوب وبث الشحناء ، من أن الطرف الآخر جبناء ، أو عملاء أو يريدون إطفاء روح الجهاد في الأمة أو يتهمون بعدم فهم الواقع أو بالنفاق أو يوصفون بالجهل ، وهذا كله حكم على الغير في مسألة خلافية وذلك لا يجوز لأن اجتهادك ليس بلازم لغيرك وليس قولك هذا بنص في المسائل يجب الأخذ به ولا يجوز تعديه ، ومن أنت يا هذا ؟ فاحفظ لسانك والزم جادة الأدب مع الآخرين ولا تطلق العنان للسانك بالثلب والتجريح واتهام النيات فتزيد الأمر سوءا وفسادا فلا تحكم على غيرك لأنه خالفك في أمر رأيته ولا في حكم رجحته ، فإن هذا من الإجحاف وأنت مأمور بالإنصاف ، ويبقى بعد ذلك بيان الأدلة ووجه الاستشهاد والنصيحة والمجادلة بالتي هي أحسن ليتضح الحق وتبين المحجة . أما الكلام الجانبي الذي لا داعي له، فلا ينبغي قوله ، فإنك عنه محاسب ، وبإثبات صحته مطالب ، والله من وراء القصد وهو أعلى وأعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت