فهرس الكتاب
تارك للصلاة فهو كافر ، فقال له آخر ، بل ليس هو بكافر ، فقال له الأول: إنك كافر أيضا لأنك شككت في كفره ومن شك في كفر الكافر فإنه يكفر ، قلت: إن بعض الناس لا علاج له عندنا إلا أن يخاط فمه بالمخيط ليرتاح ويريح وهذا منهم وما أتينا إلا من هؤلاء الصغار حدثاء الأسنان في العلم مما لا يعرفون أدبا ولا حقا بل هم الواحد منهم أن يفتل عضلاته بإصدار هذه الأحكام على إخوانه ليثبت للناس أنه بلغ الدرجة العالية في العلم ، فنعوذ بالله من الخذلان والله يحفظنا وإياك من الزلل القولي والفعلي والله أعلم .
منها: من المعلوم أن تصحيح الحديث وتحسينه أو تضعيفه من المسائل الاجتهادية ما لم تتفق الأمة على شيء من ذلك فإذا صححت حديثا من الأحاديث التي تثبت عقيدة أو شريعة وخالفك في تصحيحه رجل آخر فإياك إياك أن تحكم عليه بمقتضى هذه المخالفة لأن المسألة خلافية ومبناها على الاجتهاد ، وهو لم يصح عنده فرد مدلوله لعدم الصحة وقد صح عندك مدلوله ، فكل يأخذ بما توصل إليه ، ويعذر أحدهما صاحبه في هذه المخالفة لأنها في أمر يسوغ في الخلاف ، فما أجمل ذلك وما أنفع عائدته من بقاء الألفة وصفاء المحبة وتقارب النفوس وغير ذلك من الحكم والمصالح والله أعلم .