الصفحة 41 من 81

أقول: إن هناك مسائل علمية قد اختلف أهل العلم فيها . وبعضها يكون الخلاف بينهم قويا ، فإذا أجتهد مجتهد في مسألة من المسائل وترجح له قول من الأقوال في هذه المسألة واستلزم ترجيحه هذا أن المخالف له يكفر أو يبدع أو يفسق ، فلا يجعل ذلك لازما بل يعمل بقوله ويدع الحكم على الآخرين الذين خالفوه لأنهم أيضا اجتهدوا في هذه المسألة وترجح لهم خلاف قولك ، فلوا أننا فتحنا باب التراشق بالأحكام أو اتهام النوايا لما سلم لنا أحد من السابقين والمعاصرين ولا اللاحقين ، لكن قولك الراجح عندك اعمل به ولا تتعرض لإخوانك المخالفين لك في الرأي بشيء أبدا بل لا يفسد هذا الخلاف ودكم ولا يكدر صفاءكم ولا ينغص أخوتكم ، والمقصود من ذلك إذا كانت هذه المسألة مما يسوغ فيها الخلاف لاحتمال الدليل احتمالا تسوغ معه المخالفة فإن من ضيق العطن أن تلزم الناس برأيك الذي رأيته راجحا ، فإن كلا يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم - صلى الله عليه وسلم - وكذلك فالمتقرر عند أهل العلم أنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد ولذلك فوصيتي للطلبة أن يتعلموا أدب الخلاف قبل الدخول في بحث مسائل الخلاف ، فإن مخالفة هذه الآداب أو بعضها يوجب الوقوع في الحكم الجائر على الآخرين وهو ما لا يزيده وهو الذي نحذر منه أشد التحذير ، ومن أجله كتبنا هذه الكتابة ، فإننا نريد أن نسد كل الأبواب المفضية إلى الخلل في الحكم على الغير ومن هذه الأبواب أن تحكم على الآخرين بمجرد المخالفة لنا في مسألة خلافية يسوغ فيها الخلاف ، فإنه لا يجوز ، ومن باب التوضيح نضرب لك بعض الأمثلة على ذلك / فأقول:منها اختلف العلماء في كفر تارك الصلاة تهاونا وكسلا على أقوال ، والمقصود أنه إن ترجح عندك أنه يكفر فلا تصدر هذا الحكم على الأعيان إلا بعد قيام الحجة عليهم ومن خالفك في تكفير من رجحت كفره فلا تكفره لأن المسألة خلافية قديمة . والخلاف فيها قوي . والعجب أنك تسمع بعض الصغار يقول: هذا الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت