فهرس الكتاب
مِنْهُم لِعِلمِه الذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم فمعرفة أحكام هذه الأحداث والوقائع النازلة لا يؤخذ من أهل العلمنة والحداثة والمنافقين ودعاة التحرر والإرجاف وإنما لا يؤخذ إلا من ولاة الأمر منهم وهم العلماء بالكتاب والسنة ولا يفهم أن سكوت بعض العلماء عن بعض الأشياء أنه مداهنة وخور وخوف ، نعوذ بالله من هذا الظن في أهل العلم بل سكوتهم على بعض الأشياء مبناه مراعاة المصالح والمفاسد الذين هم بها أعرف ولها أرعى ، فليس العالم بوقا يتكلم بما شاء الناس ، وليس العالم هو الذي يتوخى إرضاء الناس وإنما المقدم عنده في كل الأمور مرضاة الله تعالى وإن أدى ذلك إلى سخط الناس فهذه الأحكام من التكفير والتفسيق والتبديع وغيرها إن أخذت من غير أفواه العلماء الراسخين فقل على الدنيا السلام وناهيك بالمفاسد والبلايا التي ستقع في الأمة ، وأكبر دليل على كلامي هذا هو هذه الأحداث الإرهابية التي تسمع عنها بين الحين والآخر فإنها امتداد لأخذ الأحكام من سقطاء الأمة الذين لا يعرفون بعلم ولا تربية على منهج أهل السنة فوقعوا في أمراء الأمة وعلمائها وأفرادها تكفيرا وتبديعا واتهاما وقتلا وإتلافا للأموال استنادا لفتيا من لا يحق له أن يقضي بين البهائم في أمور علفها فضلا عن تنصيبه ليكون عالم زمانه ورسول أوانه الذي لا يجوز مخالفة قوله والحيدة عن رأيه ويذكرني ذلك بحديث أبي هريرة في الصحيح ( إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) فإذا وسد أمر الخبز والعجين إلى الطبيب ووسد أمر طب الأبدان إلى الخباز ووسد أمر طب القلوب والأرواح إلى المغفلين والجهال وأخذت الأحكام من غير أهلها ، فوالله إن باطن الأرض خير من ظهرها لأنها فتنة ومشروع أن يدعو الإنسان بقبض روحه عند حلول الفتن حتى لا يفتن عن دينه ، نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن ، فعليك بارك الله فيك أن تدع أمر الحكم على الآخرين لمن هو أهل له وهم العلماء الراسخون الذين