فهرس الكتاب
والاشتغال بها والإقبال على تكميل قصورها ، ودع باب الحكم على الآخرين فإنه ليس لنا ، عافانا الله وإياك من زلل القول وضلال الفهم ، فاعرف قدر نفسك ولا ترفعها عن منزلتها فتهلك ، وقد حدثني من أثق به أن بعض هؤلاء الصغار الحمقى تجرأ على أحد العلماء حتى إنه يقول بعد ذكر اسمه: أكرمكم الله ، وبعضهم يقول في ذلك العالم وغيره: إنهم عملاء لا علماء وما ذلك إلا لقلة الأدب وذهاب الحياء ووفور الجهل واستحكامه في النفس وحق هذا الصغير ومن كان شاكلته أن يؤدب بالتعزير البليغ الذي يردعه ويردع أمثاله عن قول هذا الكلام العظيم في خيار الأمة وولاة أمرها ، فبالله عليك أي حياة تطيب إذا وقع الصغار في الكبار وترأس الرويضبة الذي لا قدر له علمًا وعملًا واتهمت نيات العلماء ولم يؤخذ عنهم ، وذهبت هيبة العلم واشتغلت المجالس بذكر عيوبهم والقدح في فهمهم وأمانتهم هذه والله الطامة التي أسأل الله تعالى باسمه الأعظم أن يعصم الأمة منها وأن يرد كيد من يريد وقوعها في نحره وأن يجعل تدبيره تدميره ويجعل الدائرة عليه ويخرجنا وأمتنا من ذلك سالمين غانمين معافين ، فيا أيها الأحباب الوصية لنفسي ولكم أن تدعوا الأمر لأهله ورجاله الذين هم عليه أحرص وبه أقوم وله أعرف وفيهم الكفاية وهم أهل لذلك ، ومن العجيب أن بعض وسائل الإعلام مع نزول بعض الأحداث في الأمة تلتقي مع الذين لا يعرفون بعلم ولا فقه ولا انتهاج بمنهج أهل السنة ليقولوا قولهم في هذه الأحداث ويهتدي الكثير بآرائهم ويسترشد بأقوالهم التي لم تبن على علم ولا بصيرة ولا هدى من الكتاب والسنة فيضرب كثير من العوام بأقوالهم في العلماء استنادا على أقوال هذه الثلة التافهة الفاسدة والوزر في ذلك يحمله مخرجوا هذه اللقاءات ومنفذوها وإلا فالقاعدة عندنا في ذلك هي قوله تعالى: وَإِذَا جَاءَهُمُ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أو الخَوْفَ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلى الرَّسُولِ وَإلى أُوْلي الأمْرِ