الصفحة 67 من 81

عَلَى الله الكَذِبَ إِنَّ الذِينَ يَفتَرُون عَلَى الله الكَذِبَ لا يُفلِحُون ويدخل في عموم ذلك النهي الحكم على الغير فإنه لا بد فيه من الدليل الساطع والبرهان القاطع وهذا إنما يعرفه أهل العلم بالكتاب والسنة ويوضح ذلك أيضا أن الحكم على الغير بشيء من الأحكام السابقة موقوف على العلم بالأدلة المقتضية لذلك الحكم وهذا لأهل العلم الراسخين فقط وأما العوام والأعاجم وأشباه الأنعام فلا مدخل لهم في معرفة ذلك ، ويوضحه أيضا أن الحكم على الغير هو من باب إدراج الفرع تحت أصل عام وهذا الإدراج مفتقر إلى اجتهاد والاجتهاد مفتقراإلى أدواته وشروطه من معرفة أدلة الكتاب والسنة والتمييز بين عامها وخاصها ومطلقها ومقيدها وناسخها ومنسوخها ومجملها ومبينها ومعرفة وجه الاستشهاد والعلم بدلالات اللغة اللازمة لذلك وكل ذلك لأهل العلم ، فلا يجوز لأحد أن يتجرأ على ذلك لأن الأمر عظيم والعواقب كبيرة فليس الباب مفتوحا لكل أحد بل هو وقف على أهل العلم الراسخين فيه ، ولأن العامي والمقلد ليس من أهل الدليل فلا يجوز له استنباط الحكم من دليله وإنما فرضه السؤال فقط ، ولأن الحكم على الغير مفتقر إلى معرفة العوارض التي تعرض للأهلية والعلم بها وبجزئياتها إنما هو لأهل العلم فبان بذلك أن الحكم على الآخرين وقف على العلماء الراسخين فانج بنفسك ودع الأمر لهم ، فإنها أمانة عظيمة يتحملها أهل العلم بالكتاب والسنة فمالك ولها ؟ فليست المسألة تشريفا للحرص على تحصيله بل هي تكليف صاحبه مسئول عنه يوم القيامة ، فنسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يعين العلماء على القيام بها حق القيام وأن يعيذهم من خلجات النفس ووسوسة الشيطان الرجيم ، وأحذر كل الحذر من أن تزك نفسك وتقول أنا من أهل العلم ، فإن هذا مزلق وخيم وتعالم سافر ، بل لا تزال: إن كنت تريد النجاة - متهما لها بالقصور والتقصير محتقرا لها الاحتقار الذي يدفعك إلى مطالعة عيوبك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت