الصفحة 66 من 81

أقول: ما رأيك يا هذا لو أنك رأيت رجلا قد ترأس مجلسا من المجالس يتكلم في الأدواء والأدوية ويصف بعض العلاجات ويحكم على بعضها بعدم الفائدة أو بأنه مهم لهذا النوع من المرض ونحو ذلك فإني لا أظن أبدا أنك تتوقف في الحكم عليه بأنه طبيبا ، وأنت في هذا الحكم نظرت إلى الظاهر لكن ما رأيك لو علمت بآخره أنه لا يعرف الطب بوجه من الوجوه فإنك ستقول: لقد دس أنفه فيم ليس له فيه مجال وتكلم بما لا يعلم وهذا أمر لا يرضاه أحدا أبدا وكذلك الحكم على الآخرين بالأحكام العظيمة من الكفر أو البدعة أو الفسق أو غيرها هو وقف أيضا على علماء الشريعة فكما أن الطب وقف على الأطباء ، وأمور الصناعات ومختلف الحرف وقف على العارفين بها فكذلك أمور الشريعة ومعرفة الحلال والحرام وقف على أهل العلم ، فلا حق لأحد أن يدخل فيه كما هو الحاصل هذا الزمان فإنك تجد العامي الذي لا يعرف شيئا يصدر الأحكام ويحلل ويحرم ويصف الأشخاص بأوصاف الكفر واللعنة وهو لا يعرف من العلم شيئا وهذا أمر خطير وعاقبته وخيمة وضرره كبير جدا مفسدته لا تحتاج إلى استدلال وهو منكر يجب إنكاره وزجر فاعله وتخويفه بالله تعالى ولا يقّر أبدا أيا كان هذا الشخص كبيرا أو صغيرا عزيزا أو ذليلا قال الله تعالى: { وَلا تَقف مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلمٌ إِنَّ السَّمْعَ والبَصَرَ وَالفُؤَاد كُل أُولئِكَ كَانَ عَنهُ مَسئُولًا } وقال تعالى في سياق المحرمات على حسب العظمية فقال في آخرها {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى الله مَا لا تَعْلَمُون} فبان بذلك أن القول على الله تعالى بلا علم من أعظم ما نهينا عنه لأنه الجامع لأبواب الشر كلها وقال تعالى: { قُل أَرَأيتُم مَا أَنزَلَ الله لَكُم مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلتُم مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالًا قُلْ آلله أَذِنَ لَكُم أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُون } وقال تعالى: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ ألسِنَتكُم الكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وهَذَا حَرَامٌ لِتَفتَرُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت