الصفحة 71 من 81

أقول: رفع الله نزلك في الفردوس الأعلى وأجزل لك الأجر والمثوبة وعافاني الله وإياك من كل بلاء وفتنة وجعلك الله في كل مصادرك ومواردك تابعًا للدليل موافقًا له وأن يعيذنا الله من هوى النفوس وشهواتها إنه ولي ذلك والقادر عليه ، اعلم رحمنا الله وإياك أن اللوازم نوعان: لوازم من كلام الله ورسوله ولوازم من كلام غيرهما من سائر الناس فأما اللوازم من كلام الله ورسوله فإنها حق لا يتطرق إليها الخلل بوجه ، لأن كلامهما حق وصدق كله ولازم الحق حق ولازم الصدق صدق ، والكلام في هذه القاعدة ليس على ما يلزم من كلام الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وإنما الكلام فيها على القسم الثاني وهو اللوازم على كلام غيرهما فهذه اللوازم إن كانت تقتضي أحكامًا فلا يجوز لنا أن نحكم على أصحابها بمجرد علمنا بها ، فإن هذا ليس من العدل والإنصاف ، بل المشروع في ذلك أن نعرضها على أصحابها إن كانوا أحياء فنقول لهم أنتم قلتم كذا وكذا ويلزم على أقوالكم كذا وكذا من اللوازم الباطلة ، فأنت إذا عرضت ذلك عليهم فلا يخلو الأمر من حالتين:: إما يلتزموها مع ظهور بطلانها لهم وإما أن يرفضوها ويتبرؤوا منها ، فإن كان الأول فقد أقمت الحجة عليهم فإن كان الأمر يقتضي الحكم عليها فاجتهد واتق الله ما استطعت وإن كان الثاني فإنه لا يحق لأحد أن يحكم عليهم بهذه اللوازم وهذا فرع من فروع العدل والإنصاف مع الآخرين وهو من النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم ، فلا حق لأحد أن يحكم على الغير بما يلزم عليهم من أقوالهم إلا بهذين الأمرين: أن يعرض عليه لازم قوله ، وأن يلتزمه أي يقبله وهذا من الرفق في الأمور الذي رغبنا فيه ، ولأن المتكلم في كثير من الأحيان قد لا يقوم بقلبه هذا اللازم ولا يفكر فيه فكان من الإنصاف أن لا يحكم عليه بما لم يقصده ولم يقم بقلبه إلا بعد العرض والقبول ، ففي الحقيقة أن الذي يحكم على الآخرين بما يلزم عليهم من أقوالهم بلا عرضها عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت