فهرس الكتاب
ظالم في ذلك والظلم شين وعاقبته معلومة ، والله تعالى لا يحب الظالمين ، وبذلك تعلم أن العاكفين على تتبع أشرطة بعض العلماء ليخرجوا منها ما يوجب القدح فيهم ويبترون الكلام بترا ويعلقون عليه أنه قال كذا وكذا ويلزم على قوله كذا وكذا أنهم غير الصراط المستقيم وأنهم بذلك مجانبون للمنهج القويم ومتنكبون عن الجاده ، وإنك لترى من ذلك عجبا وتسمع من ذلك ما يشيب له الرأس ، فمن ذلك قول بعضهم لما سمع شيخًا يقول: ولا يقتصر في دراسة الفقه على الزاد أي زاد المستقنع بل لابد من صياغة جديدة ويسيرة وواضحة المعالم ، فقال ذلك الرجل: هذه دعوى لنسف التمذهب على مذهب إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل ، قلت: كلا والله ليس هذا لازم كلام ذلك الشيخ وإنما هو شيء فهمته أنت بسوء فهمك وإلا فكلامه لا يدل على ذلك لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام والواجب هو إحسان الظن بالمتكلم وإني على يقين تام لو أن أخانا هذا هداه الله عرض ما ثار في ذهنه على ذلكم الشيخ لبادر الشيخ في توضيح مراده ونفى ما فهمه هذا ، ولكنه الاستعجال الذي لا تحمد عواقبه ، ولا أريد الرد على دعواه أن التمذهب على مذهب الإمام أحمد مقصور على قراءة الزاد فإنها دعوى غير نافعة عند أهل العلم وواضحة البطلان عند من له أدنى اهتمام بالعلم وإنما المراد التمثيل على من يحكم باللوازم دون عرضها على أهلها والله أعلم . والشيء بالشيء يذكر اذكر مرة أني كنت أجيب عن بعض الأسئلة ، فقلت في أثناء حديثي ، لو قال فلان ذلك فهو ضال ، فيتلقفها مني أحد الحاضرين وبدأ يثبت في مجالسه الخاصة أني أكفر فلانا ، فجاءني الناصحون وتكاثر علي المرشدون بالنصيحة تارة وبالاستفسار عن الدوافع لهذه الكلمة تارة وجزاهم الله خير الجزاء فإن الدافع لهذا الناقل وسائر الإخوان إنما هو محض النصيحة وحب العلماء والذب عن حياضهم وهذا يشكرون عليه ، والمقصود أن الأخ هذا حكم علي بذلك الأمر الذي لو عرضه علي لما