الصفحة 74 من 81

أقول: وهذه أيضا من قواعد العدل والإنصاف الذي تميز به أهل السنة والجماعة ، فإن أهل السنة والجماعة أبدا لا ينظرون إلى نقطة سوداء في بحر أبيض ولا يفخمون الأخطاء ولا يحكمون على كثيرا الإصابة بيسير خطأه بل المجتهد عندهم مغفور له خطؤه اليسير فإن هذه الأمة مغفور لها خطؤها في الاجتهاد فزادها الله شرفا ورفعة ، فإياك أن تحكم على كثير الصواب بشيء قد أخطأ فيه ومن الذي لا يسلم من الخطأ فإن المعصوم من عصمة الله تعالى والأمة معصومة فيما أجمعت عليه وأما بالنظر إلى آحادها فإنه يجوز عليهم الغفلة والنسيان وقصور الفهم وفهم الشيء على غير وجهه أحيانا وإننا لو جعلنا شرط قبول كلام العالم سلامته من الخطأ لما سلم لنا أحد من العلماء ولردت أقوال هي في ذاتها صواب بسبب هذا الخطأ اليسير وهذا مسلك أهل البدع ، ولا يفهم غبي كلامي هذا أننا نقبل الخطأ الذي جاء به ذلك العالم فإن هذا فهم مخلوط منكوس ، بل الذي أريد إثباته هنا هو أننا نبحث عن المعاذير لهذا الخطأ ونخرجه التخريجات التي تتوافق مع منهج الأدب مع أهل العلم ، ونغض الطرف عن هذه الهفوة اليسيرة من بين ألف صواب ولا نجعل من الحبة قبة ، ولا نتعاظم صدور الخطأ من أحد كائنا من كان ، بل نسعى في علاج ذلك الخطأ بالطرق الشرعية والمناهج المرعية بالأدب ومراعاة المصالح والمفاسد ولا تكن أبواقًا ينفخ فيها أعداء الشريعة ولا آلات تحركنا أيدي عدونا ولا نفتح باب الشر على الأمة بنشر أخطاء أهل العلم فإنها والله الطامة ، فإن العامة إذا ذهبت هيبة العلماء من قلوبهم اهتزت هيبة العلم في باطنهم فلا يقيمون لعالم وزنا ولا لشيخ قدرا ويصدرون من عند أنفسهم وهذا باب فساد وشرور وفتنة أعيذك بالله أن تكون ممن يفتحه ، وإنه لا يفتح إلا بزعزعة هيبة أهل العلم من قلوب العامة فاحذر من تتبع أخطائهم والتنقيب عن هفواتهم فإنه مسلك الهالكين المفسدين في الأمة بعد إصلاحها وأخشى عليه أن يكون من الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت