فهرس الكتاب
يذادون عن حوضه - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة ، فليكن مبدؤك العفو والتجاوز وحب الستر و صفح الهفوة حتى يعاملك الله بذلك ، قال تعالى: {وَليَعفُوا وَليَصْفَحُوا أَلا تحِبُّونَ أَن يَغفِرَ الله لَكُم وَالله غَفُورٌ رَحِيم} فالجزاء من جنس العمل ، فمن عفا وغفر وصفح عفا الله عنه وغفر له وتجاوز عن زلله ، فلنتناصح ولا نتفاضح ، و لنتفق ولا نفترق ولنتآلف ولا نختلف ، ولنحقق قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( وكونوا عباد الله إخوانا ) وقوله ( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) وإن المقصود هو القيام بواجب الدعوة إلى الله تعالى فإذا قصر مقصر أو أخطأ مخطئ فلا نصفق لخطأه أو نضرب له الدفوف ونزف خطأه إلى الأعداء والعامة ، فإنك لا تستفيد شيئا بل عليك وزر هذه الفضيحة وإن أخرجتها في ثوب نصيحة فإن الأمة بل الدنيا بأسرها لا تزال بخير ما عظم العلماء وأعلى قدرهم وغفرت أخطاؤهم وسترت معايبهم لا لذواتهم أو لأنهم أبناء فلان وإنما لهيبة ما يحملونه في قلوبهم من علم الكتاب والسنة فإن احترام العالم احترام للعلم وتعظيم العالم تعظيم للعلم ، فاستغفر الله وأتوب إليه إن أخطأت في حق أحد منهم أو صدرت زلة لسان أو هفوة بنان على مقامهم الشريف ويا عجبا من قول سلم منهم اليهود والنصارى وأصناف الكفرة ولم يسلم منهم سادات المسلمين وأعجب من ذلك ما سمعته عن بعض هؤلاء إنه لا يجيز لعنة اليهود والنصارى والدعاء عليهم لعدم الدليل - هكذا زعم - وتراه يمزق لحوم أهل العلم ويدعو عليهم بالويل والثبور ويكتب فيهم التقارير السرية فإذا أصابهم أذى بقدر الله ، فرح قلبه واطمأنت نفسه وطاب عيشه ، مسكين مثل هذا أسأل الله جل وعلا أن يرده إلى جادة الحق والصواب وأن يعفو عنا وعنه زللنا وتقصيرنا في العلم والعمل والدعوة ، وعلى كل حال فنقول كما قال الإمام ابن عساكر - رحمه الله - تعالى إن: لحوم العلماء مسمومة