الصفحة 3 من 9

المردية التي حذر منها الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وظهرت العداوات وتحزب أهلها، فصاروا شيعًا، دل على أنه إنما حدث ذلك من المسائل المحدثة التي ألقاها الشيطان على أفواه أوليائه) (8) .

وضابط التفرق أنه: تشتتت الشمل والكلمة. وهو بهذا يشل حركة المجتمع ويضعف المسلمين، ويمكن أعدائهم منهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وهذا التفريق الذي حصل من الأمة علمائها ومشائخها، وأمرائها وكبرائها هو الذي أوجب تسلط الأعداء عليها ... وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا، وإذا اجتمعوا اصلحوا وملكوا؛ فإن الجماعة رحمةٌ والفرقة عذاب) (9) .

أما الخلاف فإنه لا يذم متى كان في المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد وإبداء الرأي وهو مالا يعارض قاطعًا من الكتاب والسنة وإجماع الأمة. سواء من مسائل العلم أو أوضاع الدعوة وأحوال العمل.

مع أن نبذا التفرق حتى ولو كان على خلاف سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وارد إذا كن لقائله نوع تأويل كما حصل لابن مسعود -رضي الله عنه- لما أتم عثمان بن عفان -رضي الله عنه- الصلاة بمنى أربع ركعات خلافًا لما كان عليه رسول الله ل وأبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- فاسترجع ابن مسعود وقال: صليت مع رسول الله بأبي بكر وعمر بمنى ركعتين فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان. ثم صلى أربعًا فقبل له: عتبت على عثمان ثم صليت مع أربعًا، فقال: الخلاف شر (10) .

ويلخص ابن القيم المعنى الذي نريده بقوله:(وقوع الاختلاف بين الناس أمر ضروري لابد منه لتفاوت إرادتهم وأفهامهم وقوى إدراكهم، ولكن المذموم بغي بعضهم على بعض وعدوانه وإلا إذا كان الاختلاف على وجه لا يؤدي إلى التباين والتحزب، وكل من المختلفين قصده طاعة الله ورسوله، لم يضر ذلك الاختلاف، فإنه أمر لابد منه في النشأة الإنسانية.

ولكن إذا كان الأصل واحدًا والغاية المطلوبة واحدة والطريق المسلوكة واحدة لم يكد يقع اختلاف، وإن وقع كان اختلافًا لا يضر كما تقدم من اختلاف الصحابة، فإن الأصل الذي بنوا عليه واحد وهو كتاب الله وسنة رسوله، والقصد واحد وهو طاعة الله ورسوله، والطريق واحد، وهو النظر في أدلة القرآن والسنة وتقديمها على كل قول ورأي وقياس وذوق وسياسة) (11) .

وسائل تؤدي للاتفاق:

ولتحصيل اجتماع الكلمة ووحدة الصف والاتفاق وسائل يمكن استلهامها من النصوص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت