1-عن بشير بن عمرو قال: شيَّعنا ابن مسعود حين خرج، فنزل في طريق القادسية فدخل بستانًا فقضى حاجته ثم توضأ ومسح على جوربيه ثم خرج وإن لحيته ليقطر منها الماء فقلنا له: اعهد إلينا فإن الناس قد وقعوا في الفتن ولا ندري هل نلقاك أم لا، قال: اتقوا الله واصبروا حتى يستريح بَرٌّ أو يُستراح من فاجر وعليكم بالجماعة فإن الله لا يجمع أمة محمد على ضلالة .
2-عن عمر بن يحيى بن عمرو بن سلمة الهمداني قال: حدثني أبي قال: كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة ، فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد ، فجاءنا أبو موسى الأشعري ، فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد ؟
قلنا: لا ، فجلس معنا حتى خرج ، فلما خرج قمنا إليه جميعا ، فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن ! إني رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته ، ولم أر والحمد لله إلا خيرا ، قال: فما هو ؟ فقال: إن عشت فستراه ، قال: رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ، ينتظرون الصلاة ، في كل حلقة رجل ، وفي أيديهم حصى ، فيقول: كبروا مائة ، فيكبرون مائة ، فيقول: هللوا مائة ، فيهللون مائة ، ويقول سبحوا مائة ، فيسبحون مائة ، قال: فماذا قلت لهم ؟
قال: ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك ، قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم ، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء ؟ !
ثم مضى ومضينا معه ، حتى أتى حلقة من تلك الحلق ، فوقف عليهم ، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟
قالوا: يا أبا عبد الرحمن حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح ، قال: فعدوا سيئاتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء ..
ويحكم يا أمة محمد ، ما أسرع هلكتكم ، هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون ، وهذه ثيابه لم تبل ، وآنيته لم تكسر ، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد ، أو مفتتحو باب ضلالة ؟ !