وقد ذكر الزبير بن بكار، عن أبي محمد الجذري قال: كانت بالمدينة جارية مغنية يقال لها سلامة من أحسن النساء وجهًا، وأتمهن عقلًا وأحسن قدًا! قرأت القرآن، وروت السبعة. وكان عبد الرحمن بن حسان والأخوص بن محمد يجلسان إليها، فعلقت بالأخوص وصدت عن عبد الرحمن، (فرحل) ابن حسان إلى يزيد بن معاوية إلى الشام، فامتدحه ودله على سلامة وحسنها وجمالها وفصاحتها، وقال: لا تصلح إلا لك يا أمير المؤمنين، وأن تكون (من) يسامرك، فأرسل يزيد فاشتريت له وحملت إليه فوقعت منه موقعًا عظيمًا وفضلها على جميع من عنده ورجع عبد الرحمن إلى المدينة فوجده مهمومًا فأراد أن يزيده إلى ما به من الهم فقال:
يا مبتلى بالحب مقروحا ... لاقى من الحب تباريحا
أفحمه الحب فما ينثنى ... إلا بكاس الحب مصبوحا
وصار ما يعجبه مغلقا ... عنه وما يكره مفتوحا
قد حازها من أصبحت عنده ... ينال منها الشم والريحا
خليفة الله ونسل الهدى ... وعز قلبًا منك مجروحا