قال: فأمسك الأخوص عن جوابه، ثم غلبه وجده عليها فسار إلى يزيد فامتدحه، فأكرمه يزيد وحظى عنده، فدست إليه سلامة خادمًا، وأعطته مالًا على أن يدخله إليها فأخبر الخادم يزيد بذلك فقال: امض لرسالتها ففعل، وأدخل الأخوص إليها، وجلس يزيد في مكان يراهما ولا يريانه فلما بصرت الجارية الأخوص بكت إليه، وبكى إليها وأمرت فألقى له كرسي فقعد عليه وجعل كل واحد منهما يشكوا إلى صاحبه شدة شوقه إليه، فلم يزالا يتحدثان إلى السحر، ويزيد يسمع كلامهما من غير أن يكون بينهما ريبة، حتى إذا هم الأخوص بالخروج قال:
أمسى فؤادي في هم وبلبالى ... من حب من لم أزل من على بال
فقالت:
أضحى المحبون بعد النأى اخرسوا ... وقد أيست وما أضحوا على حال
فقال:
والله والله لا أنساك يا شجني ... حتى يفارق مني الروح أوصالي