فهرس الكتاب
المبحث التاسع: المعاهدات الداعمة للسلام
للنبي محمد - صلى الله عليه وسلم - الفضل الأعظم في نشر السلام في ربوع الجزيرة العربية، التي عاشت عدة قرون في حروب طاحنة ومعارك على أتفه الأسباب، وكثرت حروب"الفجار"التي انتهك أصحابها حرمة مكة وحرمة الأشهر الحرم ..
ولأول مرة تشهد الجزيرة العربية تلك المعاهدة المحمدية التي نادى بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العام السادس من الهجرة، وهي المعاهدة المشهورة بـ"صلح الحديبية"..
رغم ما كان من بنود مجحفة بالمسلمين في هذا الصلح ..
وإن المتأمل لأحداث صلح الحديبية يتبين له حرص النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - الشديد على تحقيق السلام وأنه كان دائمًا يجنح للسلم إن هيئت له أسباب إقامة السلام في أي زمان وفي أي مكان ..
فعندما قصد رسول - صلى الله عليه وسلم - العمرة مع أصحابه، في العام السادس من الهجرة، أبت قريش أن تسمح للنبي وأصحابه بإداء عبادة العمرة، وهذا الفعل من القريشيين يعد جريمة كبرى في عرف العرب، إذ كيف يُصد عن البيت من جاء معظمًا له !!
وعرفت قريش ضيق الموقف، فأسرعت إلى بعث سُهَيْل بن عمرو لعقد الصلح، وأكدت له ألا يكون في الصلح إلا أن يرجع عنا عامه هذا، لا تتحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبدًا، فأتاه سهيل بن عمرو، فلما رآه - صلى الله عليه وسلم - قال:"قد سهل لكم أمركم، أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل" (1) ، فجاء سهيل فتكلم طويلًا، ثم اتفقا على قواعد الصلح، وهي هذه (2) :
1 .الرسول - صلى الله عليه وسلم -يرجع من عامه هذا، فلا يدخل مكة، وإذا كان العام القابل دخلها المسلمون فأقاموا بها ثلاثًا، معهم سلاح الراكب، السيوف في القُرُب، ولا يتعرض لهم بأي نوع من أنواع التعرض .
2 .وضع الحرب بين الطرفين عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض .