فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 70

هذا، وقد كان النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -أسخى الناس كفًا وعطاءًا، ما سُئل شيئا فقال لا !

وأعطى صفوان بن أمية غنمًا ملأت واديًا بين جبلين فقال صفوان: أرى محمدًا يعطى عطاء من لا يخشى الفقر !

ورد على هوازن سباياهم وكانت ستة آلاف، وأعطى العباس من الذهب ما لم يطق حمله!

وحُملت إليه تسعون ألف درهم فوضعت على حصير !! فقام إليها يقسمها، فمارد سائلًا حتى فرغ منها! (6) .

وفي يوم ازدحمت عليه الأعراب يطلبون المال حتى اضطروه إلى شجرة، فانتزعت رداءه فقال:"أيها الناس، ردوا علي ردائي، فو الذي نفسي بيده لو كان عندي عدد شجر تهامة نعمًا لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتموني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذابًا" (7) .

ويلخص واشنجتون إيرفنج السلوك المالي للنبي محمد- صلى الله عليه وسلم - بقوله:

"كان الرسول [- صلى الله عليه وسلم -] ينفق ما يحصل من جزية أو ما يقع في يديه من غنائم في سبيل انتصار الإسلام، وفي معاونة فقراء المسلمين، وكثيرًا ما كان ينفق في سبيل ذلك آخر درهم في بيت المال.. وهو لم يخلف وراءه دينارًا أو درهمًا أو رقيقًا.. وقد خيره الله بين مفاتيح كنوز الأرض في الدنيا وبين الآخرة فاختار الآخرة" (8) .

وهكذا، جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مكافحة الفقر، سلوكًا وخلقًا وفرضًا إسلاميًا على كافة المسلمين ..

هوامش المبحث الثامن:

صحيح ـ وهو في الإرواء، وصححه الألباني في تخريج مشكلة الفقر، ص 36.

ول ديورانت: قصة الحضارة ، 13 / 59.

صحيح ـ أخرجه البخاري والنسائي وأحمد عن أبي هريرة.

صحيح -رواه البخاري في الأدب المفرد ( 112 ) و الحاكم ( 4 / 167 ) والخطيب في"تاريخ بغداد" ( 10 / 392) .

صحيح - أخرجه البخاري والدارمي وأحمد من حديث أبي موسى الأشعري.

انظر: ابن سيد الناس: عيون الأثر، ج 2 / ص 421، 422.

صحيح ـ صححه الألباني في تخريجح كتاب فقه السيرة لمحمد الغزالي ص 392.

واشنجتون إيرفنج: حياة محمد ، ص303

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت