وولد النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -في مكة يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الأول، لأول عام من حادثة الفيل.
يقول جون وليام دريبر:
"ولد في مكة بجزيرة العرب عام 569م، بعد أربع سنوات من موت"جوستنيان الأول"، الرجل الذي كان له ـ من دون جميع الرجال ـ أعظم تأثير على الجنس البشري.. وهو محمد" (2) .
حال العالم قبل بعثة النبي محمد- صلى الله عليه وسلم -:
"بينما كان العالم الشرقي والعالم الغربي بفلسفاتهما العقيمة يعيش في دياجير ظلام الفكر وفساد العبادة، بزغ من مكة المكرمة في شخص محمد رسول الله [- صلى الله عليه وسلم -] ، نور وضاء؛ أضاء على العالم فهداه إلى الإسلام" (3) .
فقد وُلد النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -والبشرية تُعاني الأمرّين من صنوف الجهل والتخلف والانحطاط الخلقي والحضاري .. العرب في الجزيرة العربية كانوا يعبدون الأصنام ويقتلون البنات ويتكسبون من وراء الزنى والدعارة .. أما الشعب الفارسي فقد أدمن عبادة النار كما أدمن عبادة الطاغية كسرى الذي كرث الطبقية والكراهية بين صفوف الشعب الفارسي .. وهذا هرقل أجج الخلاف الطائفي بين الرومان فأخذ يذّبح من يخالفه في المذهب، فضلًا عن فساد السلطة الرومانية الحاكمة ماليًا وإداريًا وسياسيًا .. حتى وصل بهم الحد أن فرضوا ضريبة على الشعوب تسمى"ضريبة الرأس".. وهي ضريبة يدفعها المواطن نظير ترك رأسه دون ذبح !
وهكذا كان العالم يموج بالظلم والتخلف .. إلى أن أرسل الله ـ تبارك وتعالى ـ هذا الصادق الأمين محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ويبين هنري ماسيه (4) أن"بفضل إصلاحات محمد [- صلى الله عليه وسلم -] الدينية والسياسية، وهي إصلاحات موحدة بشكل أساسي، فإن العرب وعوا أنفسهم وخرجوا من ظلمات الجهل والفوضى ليعدّوا دخلوهم النهائي إلى تاريخ المدنية" (5) ..
نشأته وشبابه: