فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 70

نشأ النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في بيت جده عبد المطلب زعيم مكة، ومن ثم نال محمد - صلى الله عليه وسلم - حظًا وافرًا من الفطنة والفكر السديد، ومعايشة قضايا العالم ومشكلاته ونزاعاته .. فطالع النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -صحائف البشرية وأحوال القبائل والجماعات والأحلاف، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذروة الإيجابية مع قضايا أمته ، فهو عضو في"حلف الفضول"للدفاع عن حقوق الإنسان ورفض كل صور الظلم وأكل الحقوق بالباطل .. كما إنه حكم عدل في فض النزاعات والمشكلات التي تحدث بين القبائل والعائلات .. كان أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقًا، وأعزهم جوارًا، وأعظمهم حلمًا، وأصدقهم حديثًا، وألينهم عَرِيكة، وأعفهم نفسًا وأكرمهم خيرًا، وأبرهم عملًا، وأوفاهم عهدًا، وآمنهم أمانة حتى سماه قومه: [ الأمين ] لما جمع فيه من الأحوال الصالحة والخصال الطيبة .. إنه ـ ببساطة شديدة ـ كما وصفته زوجته خديجة ـ رضي الله عنها ـ ، يصل الرحم، ويحمل الكل، ويُكسب المعدوم، ويُقري الضيف، ويُعين على نوائب الدهر (6) .. وبقدر ما كان من إيجابية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - في شبابه بقدر ما كان ينفر من مظاهر الجاهلية السائدة في المجتمع .. فكان لا يشرب الخمر، ولا يأكل مما ذبح قربانًا للأصنام، ولا يحضر للأوثان عيدًا ولا احتفالًا، ولا يشارك في أي طقوس دينية لهذه الأصنام ، بل كان من أول نشأته نافرًا من هذه المعبودات الباطلة، حتى لم يكن شيء أبغض إليه منها، وحتى كان لا يصبر على سماع الحلف بهذه الأصنام ..!

ويتحدث توماس كارلايل (7) عن شباب محمد- صلى الله عليه وسلم - قائلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت