فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 29

الرئيس عاف القصر الرئاسي، هجره إلى قصر أخر ليواصل اجتماعاته المتوالية متناسيًا أمر الحمام، الحمام العراقي الطروب اللحوح اللجوج الذي تبعه بهديله ونواحه ونثيث الدم والرماد.

الرئيس القوي العنيد الجبار الذي لا تهزه النوائب ولا الحروب ولا المصائب، هزه الحمام، أقلقه، وجنَّ جنونه.

أصدر أمره إلى وزير الحربية بإبادة الحمام بالسلاح الكيماوي الفتّاك وليذهب الحمام وأهل الحمام إلى الجحيم.

حلَّقت الطائرات فوق الحمام وراحت ترشه بالكيماوي.

الحمامات هاجمت الطائرات واشتبكت معها وأسقطت معظمها، أناس كثيرون ماتوا اختناقًا وتشوّه آخرون وجن جنون آخرين وحلت لعنة الحمام.

الرئيس لم يقرّ له قرار ولم يهدأ له بال والحمام ينحب نحيبًا مرًّا: كوكوختي.. كوكوختي.

أصدر قراره التاريخي الكبير وأمر وزير الحربية بتنفيذه فورًا ودون أي تأخير:

اضرب الحمام اللعين بالنووي.

مات الشعب كل الشعب، مات بالنووي وبقيَّ هو متمرسًا في خندقه يائسًا والحمام مازال ينحب نحيبًا سافرًا: كوكوختي... كوكوختي.

قرر الرئيس، لا بد من ترك البلاد بعد أن تحولت إلى مقبرة كبيرة، والفرار إلى بلد آخر عسى أن ينجو من لعنة الحمام ويخطى بالراحة والأمان.

همَّ بالرحيل يسبقه أعوانه وحاشيته وحماته،

بأم عينيه رأى الحمام، الحمام الأبابيل يجهز عليهم بغضب من سجّيل، ويقتلع العيون من المحاجر.

استسلم الرئيس للحمام ليسمل عينيه ويهيم على وجهه وهو يتعثر بالجثث والحمام ينقر ينقر ينقر..

منذ ذلك اليوم كفّ الحمام عن الهديل والنحيب والنواح واختفى في ملجأ العامرية حيث أعشاشه.

حفنة تراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت