فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 29

أنا رجل حلوم كثير الأحلام أحلم باستمرار دون كلل، ما إن أضع رأسي على الوسادة حتى تراودني شتى الأحلام البهيجة،"هناك"أعشق نساء جميلات يبذلن مفاتنهن بسخاء، أقود سيارات ورقية وطائرات بلاستيكية وقطارات خشبية، أسافر إلى باريس وبرلين وبيروت في آن واحد بلا جواز سفر بلا حقائب، ألتقي أبي وأمي وجدي الميتين رغم أنف عزرائيل.

تارة أصير أميرًا أو وزيرًا، وتارة أصير تاجرًا أو شاعرًا، وحالما ينقضي الحلم تتلاشى مملكتي السحرية برمشة عين لأتقهقر إلى"هنا"كئيبًا مريرًا ملولًا.

في كل مرة، في كل حلم، أحاول مستميتًا أن أمسك بواحدة من مسرات الحلم، أن أحتفظ بواحدة من عطايا الحلم، لقد مرنت نفسي على مدى سنوات بصبر وعناد ومثابرة وإلحاح كي أحظى بلقية من الحلم حتى تحقق ما كنت أصبو إليه، وأفلحت في مسعاي حين حلمت بالـ"دعابل"- أنا الرجل الوقور- توسلت بالحلم ببراءة الأطفال أن يدع لي هذه"الدعابل"، أرجوك أيها الحلم يا حلمي أنا بحاجة لها كي ألهو وأمرح، دعها لي لحين اليقظة، أريدها معي في اليقظة، لا تخذلني يا حلم ها أنا ذا أستيقظ وذي"الدعابل"عندي لن أعطيها لن أفرط بها لن لن لن، واستيقظت وإذا بها معي"الدعابل"الحلم الملونة حمر وصفر وخضر، ناديت زوجتي، انظري هذه"الدعابل"جلبتها من"هناك"من الحلم قالت ساخرة... (انيالي) ترى ماذا نفعل بها؟ التف حولي أطفالي مبتهجين، أعطيتهم إياها، هاكم خذوها العبوا بها، بعد بضع دقائق عادوا خائبين، لقد فقدناها، ابتلعتها الأرض، كانت تتدحرج برشاقة ثم تغوص وتغوص في الأرض وإلى الأبد.

في حلم آخر اصطدت قطة، قطة صغيرة مزركشة ذات عينين براقتين، الأطفال فرحوا بها يحوطونها هاشين باشين، لكن زوجتي مطت شفتيها تذمرًا وأطلقت صرختها المشؤومة.. (فكَر) ... في هذه الأثناء نطت القطة، قطة حلمي من النافذة وهربت إلى الأبد.

أما الحصان الأبيض المنقط بالأسود ذو الذيل الحريري، ذو الصهيل الطروب، حصان حلمي، فقد زجرتني زوجتي وأمرتني أن أبيعه، بعه واجلب لنا (مسواك) اجلب لنا (أكل) ، ولأنني لا أجيد مهارة امتطاء الحصان- إلا في الحلم- لذا قدته من غاربه ونسيت أن أعمل له لجامًا فيما راح وهو يركض خببًا ثم بدأ يسرع شيئًا فشيئًا، فبت لا ألحق به وقد أدركني التعب، آه صار ينأى عني رويدًا رويدًا ويغيب في الأفق البعيد وإلى الأبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت