فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 208

من العناصر المهمة في رجال القافلة الأدلاء الذين يعرفون مسالك الطريق خاصة في الصحراء التي لا يوجد بها معالم واضحة أو في رمال النفود التي تنعدم فيها الأعلام والجبال خاصة في السرى ليلًا وبالأخص في الليالي التي تكون فيها السماء ملبدة بالغيوم أو يكون هناك قتام وغبار على الجو يحجب رؤية النجوم التي يستدل بها سراة القوافل تحت جنح الظلام، في هذه الأحوال الجوية تقع على عاتق الدليل مسئولية القافلة بكاملها بأن يهديها ويدلها إلى الطريق الصحيح ويوصلها إلى موارد المياه أو أن يضيعها ويؤدي بها إلى المهلكة وقد تحدث أوضاع غير الطروف الطبيعية المشار إليها بأن يكون هناك خطر على هذا الطريق المعروف من غزو قد كمنوا للقافلة من غير رجال القبيلة التي يمرون بأرضها، فيضطر أمير القافلة إلى تغيير مسارها إلى طريق آخر ليتجنب هذا الخطر، وهنا تأتي أهمية الدليل حيث يكون لديه مجموعة من الخيارات لسلوك أكثر من طريق يوصل القافلة إلى الطريق الآمن دون أن يعرضها كذلك الخطر الكامن لها أو أن تكون لدى أمير القافلة خطة بتجنب مراكز تحصيل الرسوم فيضرب طريقًا مغايرًا للطريق المعروف ليتحاشى دفع الرسوم وهنا يبرز دور الدليل، فالدليل مهم جدًا للقافلة وعليه اعتماد كبير، ومع أن العقيلات بكثرة ترددهم مع الطريق قد عرفوه شبرًا شبرًا لكن قد تكون قوافل جديدة أو أمراؤها وشيوخها يضربون هذا الطريق أو ذاك لأول مرة بالإضافة إلى الظروف المشار إليها آنفًا ويمتاز العقيلات بدقة الحدس وصواب الرؤية ومعرفة الأرض بأعلامها من الجبال والهضاب والقارات والحزون والحزوم والأدوية أو معالمها الفارقة التي توضع على الطريق والأشجار وغير ذلك، ليس هذا فحسب بل إنهم يعرفون وجهة السير ليلًا ونهارًا، ففي النهار يسترشدون بالشمس أما في الليل فيستدلون بالنجوم والكواكب وفي مقدمة هذه النجوم النجم القطبي أو"الجدي"وبنات نعش أو ما يسمى بالنجم الشمالي بالإضافة إلى النجوم الأخرى كالثريا والجوزاء والشعرى وسهيل في الشتاء أما في الصيف فيستدلون بالإضافة إلى الجدي بالسماكين وخاصة السماك الرامح أو الرقيب والنسرين والعقرب وقلبها النير وغير ذلك من النجوم التي يستدلون بها وفوق ذلك بعض الأدلاء يعرف حتى تراب الأرض التي يمرون بها باللمس والرائحة وقد اشتهر عدد منهم في هذا المجال وبمجرد أن يأخذ قبضة يده من تراب الأرض ويفركه بكفه ثم يشم رائحته يقول نحن في الأرض الفلانية أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت