فهرس الكتاب
يستدل عليها بالنبت والشجيرات التي تنبتها تلك الأرض وهكذا نرى أهمية الدليل في القافلة فهو بمثابة البوصلة لبحار السفينة وتحتاج كل قافلة إلى دليل واحد وربما أكثر من واحد ويعطى الدليل من الأجر ما يرضيه ويجعله يستمر مع هذه القافلة أو تلك.
الفئة الثانية من هذه العناصر هم فئة المعرفين وهم رجال لهم مكانتهم في قبائلهم إما أن يكونوا ممن لهم علاقة بشيخ القبيلة أو من يرشحهم شيخ القبيلة أو من يثبتون لشيخ القبيلة فعاليتهم وحذقهم وإثبات جدارتهم وبالطبع شيخ القبيلة مستفيد من وجود أحد أفراد قبيلته مع هذه القافلة أو تلك لأن هذا الفرد يجلب للشيخ المزيد من الهدايا بالإضافة إلى"الإتاوة"التي يحصل عليها الشيخ ولهذا فإن وجود المعرفين من القبائل في قوافل العقيلات له مردود مادي ومعنوي لكلا الجانبين، فالمعرف نفسه مستفيد ماديًا بالأجرة التي يقبضها ويعطى جزءًا منها شيخ القبيلة ومعنويًا بمكانته بين أفراد القافلة والقبيلة مستفيدة ماديًا بما يصل إلى شيخها من هدايا وأموال ومعنويًا بشعور من يعبرون أراضيها أنهم في كيان تلك القبيلة وتحت مظلة شيخها ومعرفة أحد أفرادها أما العقيلات فهم أيضًا مستفيدون ماديًا بضمان مرور بضائعهم وممتلكاتهم وأرواحهم بأمان وسلام ومعنويًا بأنهم على علاقة طيبة مع مجموعة من شيوخ هذه القبائل التي يمرون بأراضيها عشرات المرات في السنة وتكون علاقتهم مع بعضهم حميمة وهو يعتبرون أن ما يدفعونه من أموال لهذه القبائل سواء كان ذلك لشيوخها أو معرفيها هي مبالغ ضئيلة تحتسب من ضمن المصاريف وتحمل على تلك البضائع ثم تضاف بعدها الأرباح الصافية، وعند دخوله أراضي القبيلة يرفع المعرف أو الرفيق من هذه القبيلة علمًا معينًا إو إشارة معينة تخص هذه القبيلة ويعرفها أفرادها وعندئذ لا أحد يعترض هذه القافلة، وإن اقترب من هذه القافلة أحد فإن هذا المعرف أو الرفيق ينادي بأعلى صوته أن هذه القافلة تحت معرفة فلان الفلاني ومن ثم يكف من أقدم على هذه القافلة ويتراجع، ونادرًا ما تتعرض قوافل العقيلات للسطو بسبب وجود هؤلاء"الرفق"أو المعرفين من أبرز القبائل التي تنزل في تلك الصحاري أو على أطرافها كما أنهم يحتفون بشيوخ القبائل ويقدمون لهم الهدايا كما تقدم، ويتخذ الرفقاء من كل قبائل شمر وعنزة والشرارات والحويطات وبني عطية وبني صخر والظفير ومطير وغيرهم من القبائل وتحتاج كل قافلة إلى معرف واحد من كل قبيلة، فإذا تصورنا