فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 208

يتجنب العقيلات الأنهار الموجودة في طريقهم بقدر الإمكان والأنهار التي تعترض سبيلهم هي نهر الفرات ونهر دجلة وشط العرب ونهر الأردن ونهر النيل فإذا كانت على تلك الأنهار معابر وجسور يعبرون عليها فإن الأمر يهون حيث تعبر قوافلهم وإبلهم وخيولهم فوق هذه الجسور دون عناء إلا ما قد يدفعونه من ضرائب أو رسوم لهذه الجسور لكن الأمر يكمن عندما تنعدم مثل هذه الجسور خاصة على نهر الأردن وبالذات عند فيضان النهر وزيادة منسوب مائه بعد فصل الربيع فإن العقيلات بحاجة إلى من يعبر قوافلهم وخاصة إذا كانت من الإبل والخيل، فالخيل تسبح ولا تحتاج إلى جهد كبير عند عبور هذا النهر خاصة إذا قادها جواد جريء سبوح فإنها تتبعه بكل قوة ونشاط حتى تعبر النهر لكن الإشكال يكمن في الإبل التي تحتاج إلى من يبحث لها عن الأماكن التي يقل فيها عمق الماء عند مفارش النهر ومتسعاته وهذه الأماكن قد حلتها قبائل النصيرات الذين يسكنون على الضفة الغربية لنهر الأردن ويشاركون في مهمة عبور الإبل والخيل من هذه الأماكن مقابل مبلغ من المال على كل رأس وبعد عبور الإبل والخيل تنصب الخيام هناك ثم يبدأ العقيلات لجلب الإبل والخيل إلى الأسواق في فلسطين على دفعات، أما في العراق فإن الإبل والخيول تعبر فوق جسور على كل من شط العرب أو نهري دجلة والفرات ودفع رسوم رمزية لقاء هذا العبور وغالبًا ما تكون الطرق التي يسلكها العقيلات محاذية للأنهار ولا تجتازها إلا للضرورة القصوى وعند ذلك يتحمل العقيلات ما يدفعونه من رسوم لهذه الجسور ومن أشهر المعابر على نهر الفرات معبر"دواس"الذي أشار إليه الأمير عبدالله بن رشيد رحمه الله بقوله:

تعاطن المعبار من عند دواس * * * وأنا على الخابور مالي مطية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت