فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 208

وغير ذلك، أما في مصر فالأمر مثله في العراق حيث تعبر الإبل والخيول من فوق النيل إلى غرب النهر عبر جسور مقامة هناك مقابل أجور رمزية وغالبًا ما تكون أسواق الخيول والإبل إلى الشرق من النهر ولا تعبر غربًا إلا لغرض الرعي هذه الأنهار على قلتها في هذا الجزء من الوطن العربي إلا أنها تمثل إحدى العوائق الطبيعية التي تؤثر في حركة التجارة في هذه الحيوانات حيث أن عبور هذه الأعداد الكبيرة من الإبل والخيول في كل يوم تقريبًا يحتاج إلى ترتيب معين للوقت الذي يسمح فيه لعبور هذه الحيوانات وغالبًا ما يكون العبور في آخر الليل عندما تخف الحركة على هذه الجسور من المارة وحتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي في مجموعات متتابعة معقولة العدد،بحيث لا يؤثر عبورها دفعة واحدة سلبيًا على تلك الجسور، وإذا كانت الأعداد من هذه الإبل والخيول بالآلاف فإن عبورها على تلك الجسور محدودة الطاقة يحتاج إلى عدة أيام وهذا بطبيعة الحال مما يؤثر في عملية التسويق كما يزيد من المصاريف المترتبة على هذا النوع من التجارة وبالتالي يقلل من أرباحها كما أن عملية العبور سباحة كما في نهر الأردن يعرض التاجر للخسارة إذا غرق شيء من هذه الإبل أو الخيول أثناء العبور، نظرًا لأن هذه الحيوانات التي عاشت في الصحراء يصعب عليها عبور هذه الأنهار العميقة سباحة، فإذا كانت تجفل من الماء القليل وتفزع منه فكيف إذا دفعت إلى ماء قد يصل ارتفاعه في بعض الأحيان إلى ما يقارب مترين ولولا دفع هذه الإبل وحشرها على النهر وضربها بالعصي لما عبرت، ولكن إذا تقدمها بعير جريء نشيط تبعته وقد يعثر ما يعثر ويسقط في الماء فيجرفه التيار ويغرق فإذا نفق بعير بالغرق أصبح ثمنه خسارة على صاحب المال، أما الخيل فهي أقل خطرًا من الإبل، حيث أن الخيل تسبح في الماء ولا يغرق منها إلا الهزيل الأعجف أو المسن وعلى الرغم من هذه العوائق الطبيعية فإن العقيلات قد قهروها وسيطروا عليها بقوة إرادتهم وصلابة عزيمتهم وبعد غايتهم.

7-عبور البحار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت