فهرس الكتاب
لم يقتحم العقيلات البحر في رحلاتهم إلا ماكان ضروريًا وذلك بعد حفر قناة السويس واستخدامها كممر مائي يفصل القارة الأفريقية عن القارة الآسيوية بعد عام 1297هـ 1879م أي في بداية القرن الرابع عشر الهجري حتى انتهاء دورهم، وبالطبع فإن مصر في الجزء الأفريقي غرب قناة السويس والطريق منها وإليها عبر هذه القناة بالإضافة إلى العبور من فوق شط العرب ورأس الخليج باتجاه عربستان والمحمرة والإمارات العربية في تلك الناحية التي كانت ترتبط بعلاقات وثيقة مع أجزاء العالم العربي الأخرى قبل أن تستولي عليها إيران وتجثم على صدرها فكان الطريق من تلك النواحي وإليها وإلى ما وراءها من بلاد فارس وتلك الأصقاب يحتاج إلى عبور البحار، وكانت الأهوار التي في جنوب العراق تمثل عائقًا طبيعيًا للعقيلات خاصة أصحاب الإبل والخيول نظرًا لما تمثله من الوخامة والمناطق الضحلة لكنهم يتجنبونه قدر الإمكان مراعاة لصحة وسلامة أنعامهم اللهم إلا للعبور إلى شرق الشط فكانت الإبل والخيول تعبر إلى تلك الناحية فوق سفن تنقلها إلى الجانب الشرقي وقليل منها يعبر فوق الجسور ومن ثم تأخذ طريقها إلى تلك الجهات أما على قناة السويس فقد كانت تعبر القناة في معديات كبيرة تنقلها من القنطرة الشرقية التي يتجمع فيها العقيلات ويتم التأكد من سلامة الإبل من الأمراض بعد حجرها في المركز الصحي (الكرنتينا) ومن ثم يتم ترتيب نقلها إلى القنطرة الغربية على دفعات حيث تحمل المعدية الواحدة حوالي ثمانين رأسًا من الإبل أو الخيل وبعد عبور إبل وخيل كل عقيلي يسير بها إلى الأسواق التي تباع فيها أو إلى الاصطبلات التي تستريح فيها والمذكورة في فقرة أسواق البيع في موضع آخر من هذا الكتاب هذا مجمل احتكاك العقيلات بالبحار وبهذا يتضح أن علاقة العقيلات بالصحراء أكثر من علاقتهم بالبحار والأنهار إلا ما تدعو الضرورة إليه.
تاسعًا: انتشار العقيلات:
1-في العراق: