فهرس الكتاب
بحكم موقع العراق الجغرافي من شبه الجزيرة العربية وبحكم ما يشد هذا القطر من الأواصر والروابط الأخوية بين القبائل العربية التي تعيش في الجزيرة العربية وفروعها التي نزحت للقطر العراقي الشقيق كان ذلك منذ أمد بعيد قبل مباشرة العقيلات نشاطهم بأزمنة سحيقة أي منذ أكثر من خمسة آلاف سنة، وبعد أن أصبح للعقيلات نشاطهم المعروف، وقد مر بنا في فصل سابق الدور الذي لعبه العقيلات في العراق في القرنين الثاني والثالث عشر الهجريين إبان الحكم العثماني للعراق، وما تدفق على العراق من موجات بشرية واكبت قيام الحركة الإصلاحية في نجد مما نتج عنه انتعاش الزبير حتى أصبحت مدينة مزدهرة بفضل الله ثم بفضل من وفد إليها من أبناء الجزيرة العربية الذين كان معظمهم من العقيلات، وبالإضافة إلى ما حصل في نجد فيما أشير إليه آنفًا فقد اضطرت سنوات الجدب نزوح زخات أخرى من الطاقة البشرية في سنوات متعاقبة فاستوطن بعض هذه المجموعات في الزبير واستوطن البعض الآخر المدن العراقية الأخرى كالبصرة والحلة والعمارة والنجف وسوق الشيوخ وكربلاء وبغداد والموصل وفي النصف الثاني من القرن الثالث عشر إبان ضعف الدولة السعودية الثانية ونشوء إمارة الرشيد في حائل وبسط سلطانها على معظم نجد لحقت موجات أخرى إلى الزبير والبصرة وبغداد والموصل وغيرها من المدن العراقية من هذه الزخات المتتابعة من الطاقة البشرية أصبحت قناة العقيلات صلبة قوية وعملوا بجد وإخلاص في الكثير من التخصصات التي تلائم معرفتهم، ولعبوا دورًا هامًا في الأحداث الجارية على ساحة القطر العراقي كما مر بنا في فقرات سابقة وكان لله ثم لهم الفضل الأكبر في صد هجمات الطامعين من فرس وغيرهم بغية السيطرة على الأجزاء الجنوبية الشرقية من القطر العراقي كالبصرة والزبير وما والاهما وبالرجوع إلى الفصل الخامس من هذا الكتاب يتضح لنا صحة ما أشير إليه وقد تمركز العقيلات بشكل رئيس في كل من الزبير والبصرة وبغداد وتكاد أن تكون مدينة الزبير مدينة العقيلات الأولى ومن آثارهم بها مسجد الرواف، بالإضافة إلى مراكز مهمة في البصرة، وما منطقة الكرخ في مدينة بغداد إلا منطقة يتكون معظم سكانها من العقيلات وقد تولوا حمايتها والدفاع عنها فترات طويلة حتى اشتهرت عند البغداديين بلقب"صوب عقيل"أي جهة العقيلات يتضح ذلك بالعودة إلى فصل دور العقيلات العسكري، بالإضافة إلى ما سبق، هناك تواجد فاعل في كل من مدينة النجف أو