فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 208

تلعب العوامل الطبيعية في تقلبات الجو من برد قارس وحر مرهق وسقوط الأمطار والسيول الجارفة والثلوج والبرد وهبوب العواصف الرملية وغير ذلك من العوامل الطبيعية تمثل عوائق مهمة في مسير قوافل العقيلات في هذه المنطقة الصحراوية فقد رأينا في فقرة سابقة أثر حرارة الجو في الصيف مما يجبر القوافل إلى تتبع الموارد وملازمة مسير المناهل التي يشربون منها في الوقت الذي لا تحتاج القوافل لهذه الطرق في فصلي الشتاء والربيع فتقصر المسافات وتختصر الطرق، وفي المقابل نجد في فصل الشتاء من المنغصات اشتداد موجات البرد والعواصف الثلجية كلما اقتربنا من الأراضي الشامية بيد أن البرد والعواصف في أغلب الأحيان أشد قساوة من العواصف الثلجية فكانت القوافل في هذا الفصل تتجنب السرى ليلًا لقساوة برد الصحراء ويقتصر سيرها على النهار القصير بطبيعة الحال كما أن الإبل تحتاج إلى المزيد من العلف الذي يدفئها في الوقت الذي قد لا يتوفر في كل أرض إضافة إلى ذلك فإن نزول الأمطار وجريان السيول في الأودية يعيق مسيرة تلك القوافل ليس هذا فحسب بل إن نزول الأمطار قد يتلف بعض السلع ويخرب بعضها الآخر ويؤثر على البعض الثالث فتضطر هذه القوافل أن تبقى في ملاذ يحمي تلك السلع من الأمطار أما إذا نزل عليها المطر وهي خارج المكان الذي يحميها فلا شك أن بعض السلع تالف لا محالة أو متأثر على اقل تقدير كالسكر والأقمشة وما في حكمها أما إذا كان المطر بردًا فإنه كذلك يؤثر حتى على الإبل والناس، هذه العوامل الطبيعية التي تعصف بتلك القوافل في فصلي الشتاء والربيع وخاصة في آخره الذي يسمى"الصيف"وهو 50يومًا وتكثر فيه الأمطار الثلجية البرد والسيول الجارفة أما أول فصل الربيع والذي يسمى"السماك"وهو 40يومًا فهو أقل خطرًا هذا فضلًا عن فيضان الأنهار في المناطق التي يوجد بها أنهار قرب دجلة والفرات واليرموك والنيل فإن فيضان النهر وزيادته عن مجراه العادي حتى يصل إلى المسارات التي يسلكونها عائقًا لقوافلهم وإبلهم وسرعة مرورها، أما في فصل الصيف الحقيقي أو القيظ فإن من معوقاته العواصف الرملية الحارة المصحوبة بالأتربة والتي يدوم هبوبها أحيانًا باليومين والثلاثة وربما تزيد عن ذلك وتنقص وأحيانًا تدفن الرمال التي تثيرها تلك العواصف الأحمال وتمنع الرؤية حتى إلى مسافات قريبة وقد أخبرني أكثر من واحد أن بعض العواصف الرملية يدوم هبوبها من يومين إلى ثلاثة أيام وفي هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت