فهرس الكتاب
الحالة فإنهم يجمعون الإبل وينيخونها ويعقلونها ويجيدون عقلها ويضعون عنها أحمالها فيجعلونها تستدبر الرياح وأحيانًا يدوم هبوب هذه الرياح يوم ونصف وإذا زاد هبوبها قد تدفن الأحمال وقد يدفن الرمل أجزاء من جسم البعير البارك لكن بعد سكون العاصفة تطلق عقل الإبل فتنهض من مباركها نافضة ما عليها من رمل وغبار، هذه العواصف التي تهب على القوافل فجأة خاصة في المناطق القريبة من النفود والكثبان الرملية وإذا كانت الإبل أحمالها عليها فإنها تجمع وتناخ ويجاد عقلها وتكون بمثابة الذرى للرعيان الذين يكونون في وسطها للانتباه لها حتى لا تضيع أثناء العاصفة الرملية، هذه العوامل الطبيعية المشار إليها غير أنها لم تقف حائلًا بينهم وبين تحقيق أهدافهم ولم تكن سدًا منيعًا يصعب عليهم اجتيازه بل على العكس فإنهم قد تصدوا لها وقاوموها وشقوا طريقهم خلالها عبر مئات السنين وحققوا أغراضهم ووصلوا إلى أهدافهم ومع أنها كانت تعوقهم وتؤخرهم بعض الوقت غير أن صلابة الإرادة عندهم وقوة التصميم جعلتهم ينتصرون على هذه العوامل الطبيعية مثلها مثل العوامل المصطنعة التي أوجدها الإنسان نفسه والتي تتضمنها الفقرة اللاحقة.
4-الحدود السياسية: