فهرس الكتاب
لم تكن الحدود التي نشاهدها اليوم بين الأقطار العربية موجودة قبل تدخل الاستعمار الغربي في الوطن العربي وبعد الحرب العالمية الأولى من عام 1333-1337هـ/1914-1918م وما أعقب هذه الحرب من سقوط الحكم التركي واقتسام أقطار الوطن العربي الإسلامي بين الدول الاستعمارية الغربية الرئيسة آنذاك بريطانيا وفرنسا وإيطاليا حيث وضعت بريطانيا يدها على العراق وشرق الأردن وفلسطين ومصر والسودان وإمارات الخليج العربي، ولو أن كل من مصر وإمارات الخليج وجنوب الجزيرة سبقت هذا التاريخ بدور رمزي وصار من نصيب فرنسا سوريا ولبنان، فقد رسخت هذه الدول الاستعمارية لهذه الأقطار وكان الناس قبل ذلك يسيرون بين هذه الأقطار دون حدود أو حواجز، تخرج القوافل من بين هذه الأقطار ولا حاجز يحول بينها ولا حدود تميزها صحيح أن هناك حدود قطرية معنوية يعرف الناس من خلالها إن كانوا في العراق أو في سوريا أو مصر من خلال مدنه وسكانه بما في هذه المدن من معالم وأعلام كالأنهار والجبال والبحار وغير ذلك لكن لا توجد حدود مادية خطت على الورق أولًا ثم جسدت على طبيعة الأرض بإشارات وعلامات وحرس حدود ونقاط عبور ومراكز نفتيش وغير ذلك مما هو ثابت الآن في الحدود السياسية، هذه الحدود أوجدت إرباكًا لقوافل العقيلات التي كانت تسرح وتمرح وتعبر من أي مكان تريده ويناسبها فصارت لا تعبر إلا مع نقاط معينة محصورة مما سبب لها عائقًا يحد من حركاتها ويجعلها عرضة للازدحام على هذه المعابر كما يعرضها للإيقاف والمنع أحيانًا والتفتيش أحيانًا أخرى خاصة والأمر فيها صار بأمر دولة أجنبية وقبل وضع هذه الحدود السياسية فقد اكتفى الحكام الأتراك الذين جثم حكمهم على صدر البلاد العربية أربعة قرون، اقتصر هؤلاء على تعيين مراكز لجباية الضرائب حول المدن الرئيسة وما عدا ذلك فقد كانت الأقطار مفتوحة على بعضها حتى مع الأقطار التي لم يسيطر عليها الأتراك مثل منطقة نجد، وما من شك فإن قيام هذه الحدود التي قامت على أساس مفاوضات بين أقطاب المستعمرين الجدد من ناحية وبين هذا المستعمر والهيئات والسلطات المحلية كما حدث بين فرنسا وبريطانيا التي رسمت الحدود بين كل من سوريا والعراق وشرق الأردن وفلسطين ومصر أما ما يخص السلطات المحلية فكما جرى بين بريطانيا ودول إمارات الخليج العربي كالكويت وقطر والمملكة العربية السعودية هذه الحدود قامت في بعض الأحيان على أساس الأمر الواقع أو الاحتلال