فهرس الكتاب
لم يكن للعقيلات في بداية أمرهم كما يفهم من مسماهم عند اكتمال تكوينهم مراكز معينة وأوقات معينة، بل كان انطلاقهم من المواقع التي تتواجد فيها قبيلة عقيل أو كانت تشغلها من شرق شبه الجزيرة العربية تمتد إلى البصرة ومنها إلى شمال العراق والموصل، وكان جل تركيزهم على البراري الواقعة بين هذه الحواضر، واستمر هذا الوضع حتى ورث الخالديون هذه المهمة من العقيليين، ورغم أن الدور الخالدي استمر ما يقارب 130سنة إلا أن التسمية بقيت على ما هي عليه للعقيليين للذين لا يدركون حقيقة الأمر من سكان القطر العراقي الذي انطلقت منه التسمية في وقت لاحق كما يرى البعض، هذا القطر الذي يحتوي الكثير من عناصر هذه الفئة، ثم طرأت على الجزيرة العربية ظروف معينة أدت إلى هجرات جماعية نتيجة لكوارث طبيعية وتغيرات وتفاعلات سياسية فقد ذكر الشيخ إبراهيم بن صالح ابن عيسى في كتابه بعض الحوادث الواقعة في نجد أنه في عام 1135هـ / 1723م حدث قحط عظيم هلكت فيه البوادي وغارت الآبار وجلا أهل سدير للبصرة والزبير، كما ذكر في موقع آخر في عام 1181هـ / 1767م والتي تلتها جلا كثير من الناس إلى الزبير والبصرة والكويت نتيجة القحط المعروف بـ"سوقة"وقد واكب قيام الدعوة الإصلاحية في نجد في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري الثامن عشر الميلادي نزوح الكثير من أسر منطقة سدير وحريملاء إلى الزبير على طرف إقليم العراق وبنوا لهم في بادئ الأمر بيوتًا من قصب وكانت الرئاسة فيهم ليحيا بن زهير ويذكر"سونز"في عام 1188هـ / 1774م أن النجديين العاملين بالقوافل يأتون إلى بغداد في مجموعات متتالية، ويقضي أفراد هذه المجموعات ثلاث سنوات في خدمة القوافل ثم يرجعون إلى بلادهم بالمال اللازم للزواج وبناء الأسرة ويحل محلهم جماعة أخرى جديدة منهم، تأتي ومعها أعداد كبيرة من الإبل لخدمة المدينة.