فهرس الكتاب
وبعد الاضطرابات السياسية التي حصلت في نجد في القرن الثالث عشر الهجري الثامن عشر الميلادي نزح أكثر المعارضين من نجد إلى العراق وأقاموا في الزبير والبصرة وبغداد وعن استقرارهم في تلك المناطق عاملين بالجندية والتجارة يقول"بيبوز"إن الزبير قد أصبحت بفضل الذين هربوا من نجد أو أجلوا عنها في هذا الوقت بلدة لها شأنها بعد أن كانت قرية مغمورة على حدود البصرة، فقد استقر الحال بالعقيلات استقرارًا جعلهم يشعرون بأن العراق بلد ثاني يقصدونه للارتزاق وتحسين مستويات حياتهم المعيشية وتأهيلهم لما هو أفضل وقد أدت حروب إبراهيم باشا في نجد من عام 1226-1233هـ 1811م-1818م إلى نزوح الكثير من النجديين الموالين لآل سعود إلى العراق واستقرارهم في البصرة والزبير وبغداد وانخراط بعض هؤلاء في وظائف العقيلات وفي عهد الإمام عبدالعزيز بن محمد وابنه سعود كان على إمارة القصيم حجيلات بن حمد آل أبو عليان وقد أخذه الأتراك إلى المدينة المنورة حيث توفي هناك عام 1234هـ / 1719م وقد اضطر أبناؤه إلى الهجرة إلى الشام بزعامة كبيرهم عمير بن حجيلان بن حمد وانضموا للمهاجرين الذين سبقوهم من رجالات نجد المعروفين باسم عقيل وكونوا التجارة بين العراق والشام ومصر وفي سنة 1310هـ- 1892م سكن الفارون الذين جلوا أو أجلوا من القصيم ومن بينهم آل مهنا وآل سليم والشاعر العوني واطمأنوا في الكويت ودمشق لاجئين هناك ونتيجة لهذه التبدلات خرج الكثير من أهل نجد في شبه هجرات جماعية بحثًا عن مصادر العيش مثل استخراج اللؤلؤ والعمل في حراسة القوافل والانضمام إلى الجيوش العثمانية وإغراءاتها المادية، وخلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر الهجريين ازدهرت بغداد بفعل هؤلاء المهاجرين العرب الذين كونوا قوافل التجارة من بغداد إلى الشام والبصرة والكويت، من هذه النصوص التاريخية السابقة تتضح لنا الأسباب التي أدت إلى تكوين المرحلة الأخيرة من أصحاب مهنة العقيلات، فبعد أن كانت مهمة قبيلة بعينها ثم صارت من مهمة فرع من فروع هذه القبيلة كان له شوكة وسلطة ثم ورث هذه المهمة من ورثها بعد مرحلتها الأولى كما مر بنا من الحوادث الطبيعية والأحداث السياسية تكونت المرحلة الثانية التي عرفت بها هذه الفئة حتى انتهى دورها وكان نواة هذه المرحلة في الزبير والبصرة ثم في بغداد، فالزبير كما هو معروف تقع في واد غربي البصرة يقال له قديمًا وادي النساء ثم سمى وادي السباع وحين قبر