فهرس الكتاب
من هذا المنطلق اتصف العقيلات بحسن النية وصفاء الطوية لم يذكر في تاريخ العقيلات الطويل أن واحدًا منهم نقض اتفاقًا أو حل بيعًا حتى لو كلفه ذلك خسارة كبيرة في الوقت والجهد والمال، هذه صفة من صفاتهم فهم رجال يسيرون على نياتهم يحترمون كلمتهم لا يتراجع الواحد منهم عن موقفه البناء، يعتبر الكلمة التي قالها أقوى من أي ميثاق وألزم من أية اتفاقية يوقع عليها، ولذلك فإن الكلمة الواحدة من أحدهم تعد بمثابة الاتفاق يلتزم بها اشد الالتزام يحترمها غاية الاحترام يشتري الواحد منهم الصفقة الكبيرة من التجارة أو يقوم بتسيير قافلة كبيرة تحتوي على آلاف الأفراد بكلمة من تاجر دونما أية مكاتبة أو تدوين، يبيعون ويشترون بمئات الآلاف من الجنيهات الذهبية والريالات الفضية يحصلون على أرباح مجزية ويتحملون خسائر فادحة بمجرد كلام غير مكتوب يسهل التراجع عنه والروغان والزوغان منه لكنهم لا يفعلون ذلك استنادًا إلى نياتهم المتينة الصادقة من كل غش ويراقبون ربهم ويخشون سطوته لمن أخلف النية أو خان، فالنفس البشرية لا أحد يزكيها من الزلل، فقد يوجد من بين العقيلات من لديه بعض الانحراف لكن سرعان ما ينكشف أمره ويصبح منبوذًا بين رفاقه في هذا الوسط الذي يمتاز بهذه الظاهرة الجيدة وبسبب حسن نياتهم أمكنهم التعامل مع مختلف المستويات في مجتمع البادية الذي تسود فيه روح القبلية والأمية وهي عدم القراءة والكتابة، وإنما وثائق الكتابة بينهم هي تلك الكلمة التي ينطق بها اللسان وترسخ جذورها في القلب، كما أن بإمكانهم التعامل مع من يجيد القراءة والكتابة وهذا أحد الرواد الغربيين الذي سافر أكثر من مرة مع العقيلات يقول"دزني": كنت متخوفًا عندما سافرت مع العقيلات لأول مرة فلم أسر معهم إلا بعد أن دونت اتفاقًا مترجمًا دونته بنفسي ووقع عليه رئيس القافلة دون اكتراث وعاملوني معاملة أحسن مما جاء في الاتفاق وصار الاتفاق لا قيمة له وصرت في المرات التالية أسافر معهم دون اتفاق فأجد بنفسي منهم المعاملة الحسنة والاحترام المتوقع وفوق ما أتوقع وهذا عائد إلى طبيعتهم وحسن نيتهم، وقال غربي آخر: ما كان أشد عجبي عندما رأيت رئيس قافلة ضخمة تعدادها حوالي ثلاثة آلاف بعير وهو لا يقرأ ولا يكتب ومع هذا يجيد ضبط أموالها ويعطي كل ذي حق حقه غير منقوص. وحسن النية يرتكز على مراقبة الله عز وجل والخوف من العقوبة لمن غير نيته أو حاد عن طريق الصواب فالمسلم الحق دائمًا