فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 208

يجعل الله نصب عينيه يراقبه في جميع أعماله وأقواله وهؤلاء نشأوا على فطرة الإسلام ولم يتعلموا طرق المراوغة والاحتيال أو قلب النية والتراجع عما قطع عليه قلب الواحد منهم وذلك بفضل الله ثم بفضل الفطرة التي جبلوا عليها وبفضل البيئة التي نشأوا فيها والمجال الذي تعاملوا فيه وبهذه الصفة شقوا طريقهم ونجحوا في تجارتهم وتعاملهم مع الآخرين في مختلف الأقطار العربية التي عملوا فيها حتى اشتهروا بهذه الصفة وهذا نموذج مما حصلت فيه حسن النية حينما كان العقيلي سليمان بن إبراهيم العميم رحمه الله في مدينة حائل إبان الحرب العالمية الأولى عام 1333- 1337هـ-1914- 1918م قبيل اندلاع الحرب بيوم أو يومين مر عليه في دكانه أحد العراقيين المقيمين في مدينة حائل آنذاك"المشاهدة"واحدهم"مشهدي"نسبة إلى مدينة النجف أو"المشهد"مر هذا المشهدي على سليمان وسام منه عدة أصناف من لفافات القماش"طاقات"بسعر كذا واستمرت المساومة بينهما حتى دفع المشهدي سعرًا نوى سليمان أن يبيعه به عليه لكنه لم ينطق بكلمة البيع غادر المشهدي دكان سليمان وبعد ثلاثة أيام أو أربعة بعد اندلاع الحرب ارتفعت أسعار السلع كلها بما في ذلك القماش أضعافًا مضاعفة ومر المشهدي من عند دكان رفيقه فناداه وقال له: لقد نويت بيعك القماش بالسعر الذي سمته فيه فقال المشهدي: صحيح أنني سمت منك ذلك قبل أربعة أيام والآن قامت الحرب وارتفعت أقيام السلع وزاد سعره إلى أضعاف ما كان عليه يقول ذلك وهو يحسب رفيقه لا يعرف هذا، لكن رفيقه قال: أعلم ذلك ولكني نويت البيع عليك حين كنت بدكاني ولذلك لم أتصرف بالقماش والمال مالك إن أردته وإن لم ترده فهذا أمر آخر فأخذ المشهدي القماش بسعره الذي سامه فيه قبل ارتفاع قيمة السلع وهكذا نرى ثبات العقيلات على حسن النية غير أنهم لم يسلموا من بعض المقالب ولكن نادرًا ما يحصل لهم مثل هذه المقالب لأن من يتعاملون معهم يخشون عاقبة ذلك لاستمرار تعاملهم معهم اللهم إذا حصل مثل هذا الفخ لمرة واحدة من رجل لا يتعامل مع العقيلات الذين يتمسكون بصفة حسن النية في تعاملاتهم.

8-الثقة بالنفس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت