فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 208

الثقة بالنفس عماد نجاح الإنسان في أموره الحياتية وثقته بالآخرين سر نجاحه في التعامل معهم وثقته بالله وهي أساس كل أعماله، فإذا كان الإنسان واثقًا بربه عز وجل فإن الله سيوفقه في أعماله كما جاء في الحديث الشريف:"أنا عند حسن ظن عبدي بي"أو ما في معناه، وإذا وثق بالآخرين من منطلق ثقته بنفسه مع توفيق الله له جزاء حسن ظنه فيه فإن النجاح سيكون حليفه بإذن الله من هذه الأمور التي جعلها العقيلات نصب أعينهم في تعاملاتهم التجارية والخدمات التي قاموا بها طيلة فترة تواجدهم على الساحة لبضعة قرون فكان الواحد منهم يتكلم عن ثقة وصدق ويأخذ كلام رفيقه عن ثقة بأن ما قاله هو عين الحقيقة التي لا ينافيها شيء آخر فكانت المبادلات التجارية تدل على الثقة يقول أحدهم الكلمة الصادقة المليئة بالثقة والاعتزاز بالنفس يبيع الصفقة الكبيرة أو يشتريها بكلمة ثقة حتى لو ترتب على هذه الكلمة الخسارة الفادحة أو قاصمة الظهر لا يزوغ عنها ولا يروغ بل يتحمل ما يترتب على كلامه، يذكر أحدهم عشرات أو مئات الإبل لبيع ويصفها بألوانها وأحوالها وأسنانها وسمنها وهزلها فيشتريها منه رفيقه دون أن يراها وغنما يأخذها حسب الثقة بكلام رفيقه وعند معاينتها يجدها كما وصفها رفيقه إن لم تكن أحسن مما وصف يأخذ النصح من رفيقه بشراء حاجة أو سلوك طريق أو تجنبه واثقًا من كلام رفيقه الذي يؤمن إيمانًا تامًا أنه لن يخدعه إلا ما ندر وهذا لا حكم له، أما الغالبية منهم فإن كلام الواحد منهم يمثل الثقة بعينها التي لا يحيد عنها أحد، يأخذ أحدهم من رفيقه المبلغ من المال ويسأل رفيقه عن مقداره فإن قال له إنه كذا أخذه دون أن يعده واعتبر كلام رفيقه صحيحًا، وإن قال لا أعلم كم هي وعليك أن تعدها فعدها اعتبر صاحب المال الأول كلام رفيقه لا شائبة فيه، وما مر علينا من القصص التي جرت على العقيلات في حوادث سابقة تعطي البرهان القاطع على صحة ما نقول، فلو أن الشيخ فالح بن إبراهيم اليوسف لم يثق برفيقه إبراهيم بن ناصر الضبعان رحمهما الله لما أعطاه مفتاح خزنته التي يوجد بها الكثير من النقود وقال له: خذ حاجتك دون أن يسأله عن مقدار حاجته أو أن يكتب عليه كتابة أو وثيقة وعندما أعاد المبلغ أعطاه ذات المفتاح وقال له: أعد ما أخذت إلى مكانه دون أن يسأله عن مقدار ما أخذ ومقدار ما أعاد ولم يكن تعلله بالانشغال هو الانشغال فعلاَ ولكن تجنبًا لإحراج رفيقه وحتى يكون فعلًا عند محل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت