فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 208

ثقته فيه، ولو لم يكن الشيخ عبدالكريم بن صالح السالم رحمه الله واثقًا من كلام رفيقه عيسى بن عبدالله القفاري رحمه الله لما أعطاه مبلغ الـ2000 ريال فرانسي لمجرد أنه طلب منه هذا المبلغ ولولا ثقة الشيخ إبراهيم بن عبدالله القفاري بكلام رفيقه زيد بن مبارك القريشي رحمه الله لما أعطاه الجنيهات الذهبية والريالات الفضية كما مر بنا في قصص سابقة في فقرة الأمانة وهذه القصص تعتبر نماذج لتلك الثقة التي كان يتصف بها أولئك الرجال وهناك مئات بل آلاف القصص من هذا القبيل التي لا يتسع المجال لذكرها وربما كان هناك ما هو أعمق منها وأكثر غرابة، فقلما يكتب العقيلات بين بعضهم البعض اتفاقيات أو تعهدات تجارية أو ما بينهم وبين من يتعاملون معهم وإنما يأخذون معظم أمورهم حسب الثقة المتبادلة سواء أكان ذلك في التجارة أو النقل أو الخدمات، حتى أن الرواد الغربيين من مستشرقين وتجار وغيرهم حينما عرفوا هذه الصفة عندهم لم يعودا يهتمون بكتابة مثل تلك الاتفاقيات والتعهدات إلا إذا كان ذلك لأول مرة قبل أن يتعاملوا معهم وحينما عرفوا حقيقة أمرهم صاروا يذهبون معهم ويعودون دون تعهدات ويكاد ينطبق هذا الأمر على الحجاج فقد كانت ثقتهم بناقليهم كبيرة اشتهر عدد كبير منهم بهذا الجانب وتعالم به الحجاج فكانوا يأتون إلى أولئك الأشخاص من باب الثقة بهم وهكذا نجد العقيلات قد نجحوا في مجالات عملهم بالثقة وحسن النية وهذا لا ينفي وجود بعض الشواذ ولكنها قليلة لدرجة تصل إلى الندرة.

9-الحذر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت