فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 208

الحذر من متطلبات الإنسان وخاصة من يعبرون الصحاري والقفار، ليس الحذر من الوحوش المفترسة بقدر الحذر من الإنسان ذي النفس المتوحشة الذي يتسم بالأخلاق الشريرة فيغتصب حقوق الآخرين وربما استباح دماءهم، ولهذا فالحذر من أهم متطلبات الإنسان عامة والعقيلات بصفة خاصة ولهذا نجدهم رغم أخلاقهم الطيبة بينهم وبين من يعرفون إلا أنهم حذرين أشد الحذر من الغرباء وذلك للمحافظة على أرواحهم وأموالهم وممتلكاتهم وأموال من اتمنوهم على أموالهم، ورغم أنهم يتحركون بقوافل كبيرة أو متوسطة أو صغيرة إلا أنهم يضعون الحذر نصب أينهم سواء في الطريق الذي يسلكونه أو الأشخاص الذين يرافقونهم أو الأفراد الذين يسيرون بمحاذاتهم، فإنه من تكوين رجال القافلة الأساسي كما مر بنا عناصر الحذر وهم رجال الطلائع أو السبور أو"القلوط"وهم الذين يسبرون الطريق الذي ستسلكه القافلة ليروا ما إذا كان آمنًا وخاليًا من قطاع الطرق أو غزوات السلب والنهب، هؤلاء الرجال يمثلون عن القافلة الحذرة التي تحرص أشد الحرص على أمان مسير القافلة وسلامة رفاقهم وضمان أموالهم وما دام في القافلة تلك العيون التي تراقب طريق القافلة أثناء سيرها وتكون أمامها مسافة كافية لاتقاء أي خطر يكمن في الطريق فيتخذ رئيس القافلة حذره قبل الوقوع فيه فيعمد إلى الإجراءات الكفيلة بتفاديه، سواء بتجنب الطريق كله إن كان هذا الخطر غزوًا كبيرًا من قبيلة معادية غير القبائل التي يوجد لها معرفين مع القافلة، أو إذا كان الخطر مجموعة أفراد من قطاع الطرق يمكن التغلب عليهم أو إقناعهم ولم تقتصر حراسة القوافل على هؤلاء الفئة، بل إن الحراسة تكون عن يمين القافلة ويسارها وأمامها وخلفها كما مر بنا وتستمر الحراسة في الليل عند مبيت القافلة أو راحتها، هذا الحذر فيما يتعلق بالقافلة، أما الحذر عن تعامل العقيلات مع من يتخذونهم حراسًا ومرافقين فإنهم يختبرونهم ليعرفوا درجة حذرهم وحذقهم ونباهتهم قبل أن يتخذوا منهم رجالًا لحراستهم أو مرافقتهم، ومتى عرفوهم ووثقوا بهم أصبحوا من رجالهم تحت التجربة لعدة سفرات حتى يثقوا بهم تمامًا ومن ثم يصبحوا من حراسهم ومرافقيهم على الدوام ويدفعون لهم أجورًا طيبة وقد حدثني الشيخ يوسف بن صالح السويطي عن مثل هذا الاختبار، قال في أول عملي مع العقيلات كنت شابًا في مقتبل العمر لم يطر شاربي فعرض علي عقيلي أن أصاحبه ضمن رجال قافلته إلى عمان وذهبنا إلى منزله وكانت إبله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت