فهرس الكتاب
بحكم الاستعداد الفطري للعقيلات وذكائهم فقد حصلوا على قدر من الثقافة التي تجاري وقتهم ولو أن من تعلم منهم فإنما درس القرآن الكريم وبعض العلوم الشرعية، لكن نظرًا لاحتكاكهم بسكان الحواضر الكبرى في الأقطار العربية التي تعتبر مهد الثقافة العربية الإسلامية منذ القدم وبحكم تعامل العقيلات مع تجار وحجاج من الحضارات الأخرى فقد ظهر أن من العقيلات مثقفون ثقافة عامة جعلت عند الواحد منهم معلومات كافية تؤهله للتعامل مع أولئك الأقوام الذين يحتك بهم، وفوق المعلومات التي استقوا منها حصيلة طيبة كان فيهم عدد كبير ممن يتكلمون اللغات المختلفة للأقوام الذين يتعاملون معهم كاللغة الأردية والفارسية والكردية والتركية والإنجليزية والفرنسية والإيطالية وغيرها وكانت هذه الحصيلة كافية لأن يتفاوض التاجر العقيلي مع التجار الآخرين بلغتهم في الأمصار التي يتعاملون مع تجارها مثل مدينة بومبي وحيدر آباد وشيراز واسطنبول وروما وباريس ولندن وغيرها من المدن العالمية سواء في مجال التجارة أو النقل العام أو نقل الحجاج فكان الكثير من العقيلات يتقنون التحدث بلغة القوم الذين يتعاملون معهم كالحجاج من شمال الهند والسند وفارس الذين يأتي حجاجهم عن طريق البر ويمرون عبر العراق مع طريق الحج البصري أو الكوفي الذي يمر إلى الشرق من مدينة حائل كما اكتسب العقيلات الذين عملوا مع الحكام الأتراك اللغة التركية وأتقنوها أثناء عملهم معهم الذي استمر قرابة مائة وخمسين سنة أتقنوا هذه اللغة تحدثًا وربما كتابة بحكم عملهم وربما كان لوجود بعض الكلمات الفارسية والتركية في اللهجة النجدية مما جلبه العقيلات معهم من تلك الأقطار ومثال ذلك من اللغة الفارسية"الدروازة"وهي البوابة"والدريشة"وهي الشباك و"خوش"و"خوب"يمعنى جيد و"خوب دري"بمعنى جيد جدًا ومثال اللغة التركية"التفق"وهي ذخيرة البندقية أو السلاح و"التفاق"وهو الرامي و"القهوجي"وهو عامل القهوة"السفرجي"وهو من يقدم الطعام ومن اللغة الهندية"الكشتة"وهي النزهة وغير هذه الكلمات كثير وربما ذلك بحكم الاحتكاك بالتجار والحجاج لكن الأولى عندي أرجح وكانت اللغات التي اكتسبوها من تجار تلك البلدان هي لغة محادثة بحكم اختلاطهم بأولئك الأقوام استفادوا من التفاهم مع أولئك القوم واتخذوا أعمالهم وأدوا خدماتهم غير أن ذلك لم يكن على حساب لغتهم العربية أو لهجاتهم المحلية فقد كانوا يصطحبون مع قوافلهم