فهرس الكتاب
فأمده عبيد بمال آخر يتاجر به حتى استعاد وضعه ونجح في تجارته ورد المال لصاحبه، ذلك قليل من كثير وإنما أوردت هذا المثل كنموذج لإثبات صحة ما أشرت إليه آنفًا، هذا فيما يتعلق بتعاملهم مع بعضهم البعض أما ما يتعلق بتعاملهم مع الآخرين من غير العقيلات فلا يقل تسامحًا عن تعاملهم مع بعضهم، ذلك أنهم يتعاملون مع تجار كبار مقيمين في عواصم الأقطار العربية ومع قبائل مختلفة يشترون منهم الإبل بأعداد كبيرة والخيل بأعداد طيبة كما يتعاملون مع أولئك التجار الكبار بنقل تجارتهم من مكان إلى آخر ويقومون بنقل أعداد كثيرة من الحجاج من مكان انطلاقهم في العراق والشام إلى الأماكن المقدسة لأداء فريضة الحج ثم العودة بهم إلى بلدانهم وينقلون التجار والرواد والمستشرقين كما مر بنا إلى أنحاء متعددة من أقطار الوطن العربي ويقومون بخدمة السلطات التي تستعين بهم لأداء خدمة لها سواء في المجال الحربي أو غيره فيؤدون هذه الخدمات بإخلاص وتفاني جاعلين نصب أعينهم المعاملة الحسنة من تلك الأطراف ما أمكن، ولهذا فإن نجاحهم يعزى إلى ما يتمتعون به من أخلاق سامية سبق تفصيلها في الفقرات السابقة وكان آخرها هذه الفقرة وهي مسك الختام المتمثلة في حسن التعامل مع الآخرين سواء أكانوا من العقيلات أو من غيرهم خلال فترة تواجدهم على الساحة، ولا تزال بقايا بصماتهم الأخلاقية منطبقة على من كان لهم احتكاك بهم أو ساروا على نهجهم في الجزيرة العربية أو خارجها وقد وجدت مرة تاجرًا في حي الحسين بالقاهرة وعندما تجاذبنا الحديث وعرف أني من نجد قفزت من عينية دمعتان وهو يجر زفرة عميقة ويقول: أنت يا بني من بلد العقيلات الذين يتصفون بالأخلاق الكريمة والمعاملة الحسنة، فقد كنت مع أبي ألذي يتعامل معهم وكان الرجل في العقد الثامن من عمره، هكذا ترك العقيلات بصماتهم الأخلاقية ومضوا وكانوا زهرة من زهرات وقتهم.
الثاني عشر: تراث العقيلات
1-ثقافتهم: