فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 208

حسن التعامل إحدى الركائز الأساسية لنجاح التجارة وغيرها من شئون الحياة ولذلك نرى العقيلات اتخذوها مقصدهم بدافع ديني وأخلاقي فقد ورد في الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله:"المسلم سمح إذا باع سمح إذا اشترى سمح إذا قضى سمح إذا اقتضى"ومن منطوق هذا الحديث كانت السماحة تمثل معظم تعاملاتهم التجارية والخدمات التي يقومون بها، فالسماحة والصدق من سمات حسن التعامل الذي نجح بسببه العقيلات إضافة إلى المزايا الأخرى، كان الواحد منهم إذا باع على رفيقه وهو يثق به لا يطالبه أن يسدد له ماله حاضرًا إن لم يكن عنده ما يكفي وإن سدده شيئًا من حقه وبقي عليه شيء فإنه لا يضيق عليه من أجل تسديده في الحال بل يمهله فترة حتى تتيسر أموره ولو بعد حين، وإذا حصل لرفيقه خسارة ما، في نائبة من نوائب الدهر فإنه يمهله حتى يستعيد عافيته ويعوض عن خسارته وربما سامحه عن جزء من حقه وربما عن حقه كاملًا، وإذا كان هذا العقيلي متاجرًا بمال رفيقه العقيلي الآخر على الطريقة المعروفة عندهم"بالبضاعة"وهي أن يأخذ العقيلي المبتدئ من العقيلي التاجر الكبير شيئًا من المال ويتاجر له بنفسه وعلى مسئوليته على أن يكون الربح مقاسمة بالنصف فيما بينهما وراس المال لصاحبه، فمن التاجر الكبير المال ومن العقيلي الصغير الجهد والحركة فإذا حصل أن العقيلي المبتدئ تعثر في طريقه ووثق التاجر الكبير إنما حصل ليس بسوء تصرف رفيقه أو إضاعة ماله أو التفريط به وإنما حصل بسبب تقلبات السوق رغمًا عن التاجر المبتدئ، فإن رفيقه الكبير يعطيه مالًا آخر ينجح ويرد عليه ماله الأول ويستمر في المال الثاني في طريق نجاحه حتى يصبح في عداد التجار الكبار ومثال على ذلك ما فعل عبيد بن عبدالله المسلماني برفيقه علي بن سعد الزرقا عندما كان هذا الأخير بالشام ومرض وخسر جل ما معه في العلاج فأرسل لرفيقه قصيدته التي يجد القارئ منها أبياتًا في مكان آخر من هذا الكتاب ومطلعها:

سار القلم بالحبر وابديت الأمثال * * * قلته وأنا عند الطبيب المداوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت