فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 208

*كان لكل حاضرة من حواضر نجد ميزة خاصة، واهتمام ينوع من البضائع والسلع، فمدينة يهتم أكثر عقيلاتها باستيراد المفروشات من البسط والقطائف وغيرها، ومدينة أخرى يهتم معظم عقيلاتها بالملابس الرجالية والنسائية مثل العبي"والزبنوات"و"الصايات"والعقل، وثياب النساء المطرزة وغيرها أو ما يسمى"هدم"ومدينة ثالثة غالبية عقيلاتها بالقهوة وأوانيها وبهاراتها وما إلى ذلك، وهكذا في كل مدينة. والتجار في الحواضر العربية يأخذون لمثل هذا الأمر أهبته وأهميته فكل أهل صنف يتباشرون إذا"طب"أي وصل أهل صنفهم لأنهم يبيعون من بضائعهم كميات كبيرة ويقال أن أحد تجار العقيلات في إحدى الحواضر العربية قيل له"طب"أي وصل أهل البلد الفلاني، فقال: بشر أهل"الزل"القطائف ونحوها وفي اليوم الثاني قيل له: لقد"طب"أهل البلد الفلاني قال: بشر أهل القهوة، وفي اليوم الثالث قيل له"طب"أهل البلد الفلاني فقال: بشر أهل"الهدم"وفي اليوم الرابع قيل له"طب"أهل البلد الفلاني فقال بشر أهل سوق الغناء والمغنيات.

*كان بعض العقيلات يتهربون من دفع الجمارك على الحدود وفي إحدى السنوات منعت السلطة في ذلك القطر خروج الذهب من الجنيهات الذهبية، وجاء عقيلي ومعه كمية كبيرة من الجنيهات يصعب إخفاؤها لكثرتها وليس معه إلا إبل بدون أحمال ولما اقترب من الحدود عمد إلى الجنيهات التي معه وأناخ ناقة مسنة معه وصار يعلفها إياها في كتل من التمر فيفتح فم الناقة ويعلفها إياها لتجرعها دون أن تعلكها حتى وضع كامل الكمية، التي معه من الجنيهات ثم اقتفى إبله مسرعًا وعبر بها الحدود حيث خضع لتفتيش دقيق ولم يعثروا معه على شيء وعندما اجتاز مركز التفتيش ودخل حدود البلد الآمن عمد إلى الناقة ونحرها واستخرج الجنيهات من كرشها دون نقص أو تأثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت